معين الشعباني.. من قلب دفاع الترجي إلى قيادة نسور قرطاج: قصة المدرب التونسي الذي صنع المجد في إفريقيا
مقدمة
من مدافع صلب في الملاعب التونسية إلى واحد من أبرز المدربين التونسيين في كرة القدم الإفريقية، ثم إلى الرجل الذي اختارت تونس أن تمنحه قيادة منتخبها الوطني حتى عام 2030، قطع معين الشعباني مسيرة طويلة مليئة بالمحطات والتجارب والنجاحات.
ولد معين الشعباني يوم 18 يونيو 1981 في مدينة باجة التونسية، وبدأ حياته الرياضية لاعبًا في مركز قلب الدفاع، قبل أن يتحول بعد اعتزاله إلى عالم التدريب. وعلى الرغم من أن مسيرته كلاعب لم تكن طويلة مع المنتخب التونسي، فإنها منحته خبرة كبيرة داخل واحد من أكبر الأندية في البلاد، وهو الترجي الرياضي التونسي، قبل أن يخوض تجارب في تركيا والسعودية ويعود إلى تونس من جديد.
لكن القصة الحقيقية للشعباني بدأت بعد اعتزاله. فقد اختار أن يدخل عالم التدريب من بوابة نادي حمام الأنف، ثم عاد إلى الترجي ضمن الجهاز الفني، وعمل إلى جانب مدربين أصحاب خبرة مثل عمار السويح وفوزي البنزرتي وخالد بن يحيى. وبعد سنوات من التعلم والعمل في الظل، حصل على فرصته لقيادة الترجي، فكانت النتيجة تاريخية بكل المقاييس.
في عمر السابعة والثلاثين فقط، قاد الشعباني الترجي إلى لقب دوري أبطال إفريقيا عام 2018، ثم كرر الإنجاز عام 2019، ليصبح من أصغر المدربين الذين حققوا البطولة القارية. وبعد ذلك خاض تجارب في مصر مع المصري البورسعيدي وسيراميكا كليوباترا، وعاد لفترة ثانية إلى الترجي، قبل أن ينتقل إلى المغرب ويقود نهضة بركان إلى أول لقب للدوري المغربي في تاريخ النادي، ثم إلى كأس الكونفدرالية الإفريقية لموسم 2024-2025.
وفي يوليو 2026، جاءت اللحظة التي انتظرها كثيرون في تونس، عندما تم اختيار معين الشعباني مدربًا للمنتخب الوطني، قبل أن تُصادق الجامعة التونسية لكرة القدم رسميًا في 28 يوليو 2026 على تعيينه بعقد يمتد لأربع سنوات حتى 2030.
وهكذا انتقل الشعباني من قيادة الأندية إلى أكبر مهمة في كرة القدم التونسية، وهي قيادة نسور قرطاج ومحاولة بناء منتخب قادر على استعادة الثقة وتحقيق نتائج تليق بتاريخ الكرة التونسية.
الطفولة والبدايات في باجة
بدأت قصة معين الشعباني في مدينة باجة، شمال غربي تونس، وهي منطقة عرفت على مر السنوات بإخراج عدد من المواهب الرياضية.
لم يكن الطفل معين مختلفًا عن كثير من الأطفال الذين وجدوا في كرة القدم شغفهم الأول، لكنه امتلك منذ وقت مبكر صفات جعلته مناسبًا للعب في الخط الخلفي. القوة البدنية، الهدوء، القدرة على قراءة تحركات المنافس، والصلابة في المواجهات كانت عناصر ظهرت في شخصيته كلاعب.
ومع مرور السنوات، بدأت موهبته تفتح أمامه أبواب الأندية الأكبر، حتى وصل إلى الترجي الرياضي التونسي، النادي الذي أصبح لاحقًا جزءًا أساسيًا من حياته الرياضية والمهنية.
ولم يكن اختيار الترجي محطة عابرة، فاللاعب الذي يدخل منظومة نادٍ بحجم الترجي يجد نفسه أمام بيئة شديدة المنافسة، حيث لا يكفي امتلاك الموهبة للوصول إلى الفريق الأول، بل يجب إثبات القدرة على تحمل الضغوط واللعب من أجل الألقاب.
الشعباني نجح في ذلك.
معين الشعباني لاعبًا في الترجي
بدأ الشعباني مسيرته مع الفريق الأول للترجي في أواخر التسعينيات، واستمر مع النادي حتى موسم 2007-2008.
وخلال تلك السنوات، لم يكن مجرد لاعب عابر في قائمة الفريق، بل عاش واحدة من أهم الفترات في تاريخ النادي، وشارك في المنافسات المحلية والقارية.
كان مركزه الأساسي قلب الدفاع، وهو مركز يتطلب شخصية قوية وانضباطًا تكتيكيًا وتركيزًا عاليًا.
ومن المؤكد أن تجربته الطويلة كمدافع تركت أثرًا واضحًا على شخصيته التدريبية فيما بعد؛ فالمدرب الشعباني عرف لاحقًا عنه اهتمامه بالتنظيم والانضباط والتوازن بين الخطوط، وهي أمور ترتبط بطبيعة اللاعب الذي قضى سنوات طويلة في الخط الخلفي.
وخلال مسيرته مع الترجي، توج الشعباني بعدة ألقاب محلية، من بينها بطولات الدوري التونسي وكأس تونس، وهو ما جعله يغادر النادي بعد سنوات وقد حمل معه خبرة المنافسة على البطولات.
وتشير السجلات المنشورة لمسيرته إلى أنه حقق مع الترجي ستة ألقاب في الدوري التونسي وثلاثة ألقاب في كأس تونس، إضافة إلى كأس السوبر التونسي كلاعب.
التجربة التركية.. أول احتكاك خارج تونس
بعد سنوات طويلة مع الترجي، قرر الشعباني خوض تجربة احترافية خارج تونس.
وفي موسم 2008-2009 انتقل إلى نادي أنقرة غوجو التركي.
كانت التجربة مهمة بالنسبة للاعب، لأنها منحته فرصة التعرف على كرة القدم خارج البيئة التونسية، واكتساب خبرة جديدة في الدوري التركي.
ورغم أن الفترة لم تكن طويلة، فإنها شكلت جزءًا من تكوينه كلاعب، وأثبتت أن مسيرته لم تكن محصورة في تونس.
بعد تركيا، عاد الشعباني إلى تونس لينضم إلى نادي حمام الأنف، حيث لعب موسم 2009-2010.
القادسية السعودي.. تجربة عربية جديدة
لم يمض وقت طويل قبل أن يخوض الشعباني تجربة أخرى خارج تونس.
في موسم 2010-2011 انتقل إلى القادسية السعودي، ليعيش تجربة مختلفة في كرة القدم الخليجية.
كانت هذه المحطة فرصة جديدة للاعب للتعرف على أجواء الدوري السعودي، قبل أن يعود مرة أخرى إلى نادي حمام الأنف.
ومنذ عام 2011 وحتى اعتزاله في موسم 2013-2014، استقر الشعباني في حمام الأنف، وهناك اقترب تدريجيًا من نهاية مشواره كلاعب. وتظهر السجلات المتاحة مسيرته كلاعب بين الترجي، وأنقرة غوجو، وحمام الأنف، والقادسية السعودي، قبل اعتزاله.
مباراة دولية واحدة مع تونس
رغم مسيرته مع الترجي والأندية التي لعب لها، لم تكن مشاركة الشعباني مع المنتخب التونسي طويلة.
فقد ظهر مع المنتخب التونسي الأول عام 2002، وتشير المصادر المتاحة إلى أن رصيده الدولي مع المنتخب الأول اقتصر على مباراة واحدة.
وهنا تظهر مفارقة جميلة في مسيرته.
فاللاعب الذي لم يكتب له أن يصبح أحد نجوم المنتخب التونسي خلال مسيرته كلاعب، أصبح بعد سنوات الرجل المسؤول عن قيادة المنتخب الوطني كمدرب.
إنها واحدة من أكثر التفاصيل إثارة في قصة الشعباني.
الاعتزال وبداية الطريق التدريبي
عندما أنهى الشعباني مسيرته كلاعب عام 2014 تقريبًا، لم يبتعد عن كرة القدم.
كان من الواضح أنه يريد الاستمرار في اللعبة، لكن هذه المرة من موقع مختلف.
اختار التدريب، وكانت البداية من نادي حمام الأنف.
في البداية عمل ضمن الجهاز الفني، قبل أن يحصل على فرصة قيادة الفريق.
هذه المرحلة كانت مهمة جدًا، لأن الشعباني لم يبدأ التدريب من نادٍ صغير بعيد عن الضغوط، وإنما دخل مباشرة في أجواء المنافسة التونسية.
وكانت تجربته مع حمام الأنف بمثابة الاختبار الأول لقدراته الحقيقية.
حمام الأنف.. المدرب الذي بدأ من الصفر
في حمام الأنف بدأ الشعباني يبني شخصيته التدريبية.
كان يعرف النادي جيدًا لأنه لعب له في نهاية مسيرته، وهذا ساعده على فهم بيئة الفريق وطبيعة اللاعبين.
بدأ مساعدًا للمدرب الفرنسي جيرار بوشيه، قبل أن يتولى المهمة الفنية للفريق الأول. وتشير المصادر إلى أن انتقاله إلى الإدارة الفنية جاء في 2015-2016، بعد فترة ضمن الجهاز الفني.
وهناك بدأ اسمه يلفت الأنظار.
فقد كان المدرب الشاب مطالبًا بقيادة فريق لا يملك الإمكانات نفسها التي تمتلكها الأندية الكبيرة، ولذلك كان عليه الاعتماد على التنظيم والعمل الجماعي وتطوير اللاعبين.
ومن أبرز اللحظات التي صنعت شهرته المبكرة نجاح حمام الأنف في إقصاء الترجي من كأس تونس، وهو ما اعتُبر وقتها نتيجة مفاجئة، خصوصًا أن الشعباني كان يواجه ناديه السابق. كما تمكن الفريق في تلك الفترة من تحقيق نتائج لافتة أمام أندية كبيرة.
تلك النتائج لم تكن مجرد انتصارات عابرة.
لقد أثبتت أن المدرب الشاب يمتلك شخصية قادرة على التعامل مع المباريات الصعبة.
العودة إلى الترجي.. ولكن هذه المرة مدربًا
في يونيو 2016، حصل الشعباني على فرصة العودة إلى الترجي.
لكن هذه المرة لم يعد كلاعب.
عاد إلى النادي الذي عرفه منذ شبابه، ولكن ضمن الجهاز الفني للفريق الأول.
وافق الشعباني على العمل مساعدًا للمدرب عمار السويح بداية من يوليو 2016، رغم أن حمام الأنف كان يرغب في استمراره مدربًا للفريق.
وكان القرار ذكيًا من الناحية المهنية.
فالشعباني كان يعرف أنه يحتاج إلى التعلم قبل أن يقود نادياً بحجم الترجي.
ولهذا عمل إلى جانب مجموعة من المدربين أصحاب الخبرة، ومن بينهم عمار السويح وفوزي البنزرتي وخالد بن يحيى.
وهذه السنوات كانت بمثابة مدرسة تدريبية حقيقية بالنسبة إليه.
التلميذ الذي تعلم من فوزي البنزرتي
اعترف الشعباني في أكثر من مناسبة بتأثره بالمدربين الذين عمل معهم، وكان فوزي البنزرتي واحدًا من أبرز الأسماء التي تعلم منها.
والأمر منطقي، فالبنزرتي مدرب صاحب تاريخ طويل في الكرة التونسية والإفريقية، والشعباني عمل معه في الترجي في فترة مهمة من مسيرته.
بالنسبة للشعباني، لم تكن وظيفة المدرب المساعد مجرد الجلوس على دكة البدلاء.
كان يتابع التفاصيل، ويدرس طريقة إعداد المباريات، وكيفية التعامل مع اللاعبين، وكيفية إدارة غرفة الملابس، وكيفية قراءة المنافس.
وفي الوقت نفسه، واصل دراسة التدريب والسعي للحصول على الشهادات الفنية، وفق تصريحات سابقة له.
وهكذا بدأ يجهز نفسه للحظة التي سيصبح فيها الرجل الأول.
أكتوبر 2018.. اللحظة التي غيرت كل شيء
في أكتوبر 2018، جاء القرار الذي غير حياة معين الشعباني.
تولى تدريب الفريق الأول للترجي خلفًا لخالد بن يحيى.
كان عمره آنذاك 37 عامًا فقط.
وبالنسبة إلى مدرب شاب، فإن قيادة الترجي تمثل تحديًا هائلًا، لأن الجماهير لا تقبل بسهولة بأي نتيجة، والنادي مطالب دائمًا بالمنافسة على البطولات المحلية والقارية.
لكن الشعباني لم يحتج إلى سنوات طويلة حتى يثبت نفسه.
بل احتاج إلى أشهر قليلة فقط.
معجزة دوري أبطال إفريقيا 2018
دخل الشعباني مرحلة حاسمة مع الترجي، وكان الفريق يقترب من نهاية دوري أبطال إفريقيا.
وكان النهائي أمام الأهلي المصري.
كانت المواجهة واحدة من أكبر الاختبارات الممكنة لأي مدرب شاب.
لكن الشعباني نجح في قيادة الترجي إلى اللقب، ليحقق أول بطولة كبرى في مسيرته التدريبية.
وفاز الترجي على الأهلي في النهائي، ليحصل الشعباني على لقب دوري أبطال إفريقيا عام 2018.
وهنا أصبح اسمه معروفًا في القارة بأكملها.
لم يعد المدرب الشاب الذي ظهر في حمام الأنف.
أصبح مدربًا قاد الترجي إلى قمة إفريقيا.
وكان إنجازه أكثر إثارة لأنه جاء وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ليُعرف كأحد أصغر المدربين الذين حققوا دوري أبطال إفريقيا.
2019.. تكرار الإنجاز القاري
ربما كان تحقيق دوري أبطال إفريقيا مرة واحدة يمكن أن يُفسر بالنسبة للبعض بالحظ أو الظروف أو قوة المجموعة.
لكن الشعباني رفض أن يجعل نجاحه مجرد إنجاز عابر.
في 2019 عاد الترجي للمنافسة على اللقب.
وهذه المرة كان النهائي أمام الوداد الرياضي المغربي.
وفي النهائي، توج الترجي بالبطولة للمرة الثانية على التوالي تحت قيادة الشعباني.
وهكذا أصبح المدرب التونسي صاحب إنجاز استثنائي: دوري أبطال إفريقيا في موسمين متتاليين، 2018 و2019.
وأصبح اسمه مرتبطًا بأحد أقوى أجيال الترجي في العصر الحديث.
الترجي.. أكثر من نادٍ في مسيرة الشعباني
العلاقة بين الشعباني والترجي ليست علاقة مدرب بنادٍ فقط.
فالترجي هو النادي الذي بدأ معه لاعبًا.
وهو النادي الذي عاد إليه مساعدًا.
وهو النادي الذي منحَه فرصة قيادة الفريق الأول.
وهو النادي الذي حقق معه أعظم إنجازاته التدريبية.
ولهذا فإن الحديث عن مسيرة الشعباني لا يمكن أن يكون منفصلًا عن الترجي.
لقد مر في النادي بثلاث مراحل مختلفة: اللاعب، المدرب المساعد، ثم المدير الفني.
وهذه الرحلة نادرة نسبيًا، خصوصًا عندما تتحول من لاعب سابق إلى مدرب يقود النادي نفسه لتحقيق ألقاب قارية.
الألقاب المحلية مع الترجي
لم تكن النجاحات القارية هي كل ما حققه الشعباني مع الترجي.
فخلال فترته الأولى كمدرب، قاد الفريق إلى ألقاب محلية، بينها الدوري التونسي في مواسم 2018-2019 و2019-2020 و2020-2021، إضافة إلى كأس السوبر التونسي في مناسبتين. وتشير البيانات المتاحة إلى أن الشعباني حصد مع الترجي مجموعة من الألقاب المحلية والقارية خلال ولايته الأولى.
وبذلك أصبح الشعباني واحدًا من المدربين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ النادي.
المشاركة في كأس العالم للأندية
نجاحات الترجي في دوري أبطال إفريقيا فتحت أمام الشعباني باب المشاركة في كأس العالم للأندية.
قاد الفريق في مونديال الأندية، وهي تجربة مختلفة تمامًا عن المنافسات الإفريقية.
هناك واجه الترجي أندية من مدارس كروية مختلفة، وتلقى الشعباني درسًا جديدًا في إدارة المباريات العالمية.
المشاركة في كأس العالم للأندية كانت مهمة لأنها أضافت إلى سجله خبرة دولية على مستوى الأندية، وجعلته يتعامل مع لاعبين ومدربين وأساليب لعب مختلفة.
الرحيل عن الترجي وخوض التحدي المصري
بعد سنوات من العمل والنجاح في تونس، جاء وقت الرحيل عن الترجي.
قرر الشعباني خوض تجربة جديدة خارج تونس، وكانت الوجهة مصر.
في سبتمبر 2021 تولى تدريب المصري البورسعيدي، ليبدأ أول تجربة له في الدوري المصري.
الانتقال إلى مصر لم يكن سهلًا.
الدوري المصري يمتلك ضغطًا جماهيريًا وإعلاميًا كبيرًا، والمنافسة فيه قوية، خصوصًا مع وجود أندية تاريخية.
لكن التجربة كانت مفيدة للشعباني، لأنها وضعته في بيئة مختلفة عن تونس، وسمحت له بالتعامل مع لاعبين مصريين ولاعبين من جنسيات مختلفة.
استمرت تجربته مع المصري حتى مايو 2022.
ماذا تعلم في مصر؟
لم تكن تجربة المصري مجرد محطة في السيرة الذاتية.
كانت فرصة للشعباني كي يختبر نفسه خارج الترجي.
ففي تونس، كان يعرف بيئة الترجي جيدًا، ويعرف طبيعة المنافسة المحلية.
أما في مصر، فقد اضطر إلى بناء علاقات جديدة، وفهم طبيعة الدوري المصري، والتعامل مع ضغوط مختلفة.
وهذه الخبرات أصبحت مهمة لاحقًا عندما عاد إلى التدريب خارج بلاده.
سيراميكا كليوباترا
بعد فترة من الابتعاد عن التدريب، عاد الشعباني إلى الدوري المصري في يناير 2023، ولكن هذه المرة مع سيراميكا كليوباترا.
تولى المهمة في 26 يناير 2023، قبل أن تأتي فرصة غير متوقعة أعادته مرة أخرى إلى الترجي.
لم تستمر تجربته مع سيراميكا لفترة طويلة، لكنها أضافت إلى مسيرته تجربة أخرى في الكرة المصرية.
وفي مايو من العام نفسه، اتفق مع النادي على إنهاء العلاقة بالتراضي حتى يعود إلى تونس ويتولى قيادة الترجي من جديد.
العودة الثانية إلى الترجي
في مايو 2023، عاد الشعباني إلى الترجي للمرة الثانية كمدرب أول.
كانت عودة تحمل الكثير من العاطفة، لأن المدرب عاد إلى النادي الذي صنع معه اسمه القاري.
لكن كرة القدم لا تعترف بالماضي وحده.
كان عليه أن يحقق النتائج من جديد.
وعلى الرغم من خبرته الكبيرة، لم تستمر الولاية الثانية طويلًا، وانتهت في أكتوبر 2023.
لكن الشعباني خرج من التجربة وهو يحمل رصيدًا كبيرًا من الإنجازات التي حققها مع النادي في ولايته الأولى.
الانتقال إلى المغرب.. بداية فصل جديد
في فبراير 2024، أعلن نادي نهضة بركان المغربي التعاقد مع معين الشعباني لمدة موسم ونصف، خلفًا لأمين الكرمة.
كان الانتقال إلى المغرب خطوة مهمة جدًا.
فالكرة المغربية كانت تعيش مرحلة تطور كبير، ونهضة بركان أصبح من أبرز الأندية القارية خلال السنوات الأخيرة.
وبالتالي كان الشعباني أمام فرصة جديدة لإثبات قدرته خارج تونس ومصر.
نهضة بركان.. تجربة ستصبح تاريخية
لم يحتج الشعباني إلى وقت طويل حتى يترك بصمته في بركان.
عمل على بناء فريق منظم، يجمع بين القوة البدنية والانضباط التكتيكي والسرعة في التحول.
وفي موسمه الأول، وصل نهضة بركان إلى نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، لكنه خسر اللقب أمام الزمالك المصري في نهائي 2024.
قد يبدو الوصول إلى النهائي دون الفوز بالبطولة نتيجة مؤلمة، لكن تلك التجربة كانت بمثابة مقدمة لما سيحدث في الموسم التالي.
2024-2025.. أفضل مواسم الشعباني خارج تونس
جاء موسم 2024-2025 ليكون واحدًا من أهم مواسم معين الشعباني في مسيرته كلها.
فمع نهضة بركان، لم يكتفِ بالمنافسة.
بل قاد الفريق إلى أول لقب للدوري المغربي في تاريخ النادي.
كان الإنجاز تاريخيًا بالنسبة لنهضة بركان، لأنه وضع اسم الشعباني ضمن المدربين الذين صنعوا تاريخ أنديتهم.
لكن الإنجاز لم يتوقف عند الدوري.
في إفريقيا، تمكن الشعباني من قيادة الفريق إلى لقب كأس الكونفدرالية الإفريقية 2024-2025.
وبذلك جمع المدرب التونسي بين بطولة محلية تاريخية ولقب قاري في موسم واحد.
لماذا كانت تجربة بركان مهمة جدًا؟
تجربة بركان أثبتت أن نجاح الشعباني لم يكن مرتبطًا فقط بالترجي.
فعندما كان في الترجي، كان البعض يربط نجاحه بقوة النادي وإمكاناته الكبيرة.
لكن في بركان أثبت أنه قادر على بناء فريق منافس وصناعة التاريخ في بيئة مختلفة.
لقد قاد ناديًا مغربيًا إلى أول بطولة دوري في تاريخه، ثم أضاف لقبًا قاريًا.
وهذا رفع أسهمه بشكل كبير، وجعل اسمه يعود بقوة إلى دائرة المرشحين لتدريب المنتخب التونسي.
العودة إلى تونس من بوابة المنتخب
بعد سنوات من التدريب مع الأندية، جاء الموعد الذي كان ينتظره الشعباني.
منتخب تونس.
في يوليو 2026، أعلنت الجامعة التونسية لكرة القدم التوصل إلى اتفاق مع الشعباني لتولي تدريب المنتخب.
وفي 28 يوليو، تمت المصادقة رسميًا على تعيينه بعقد لمدة أربع سنوات حتى 2030.
وهكذا أصبح الشعباني مدربًا للمنتخب الوطني للمرة الأولى في مسيرته.
وهذه نقطة مهمة للغاية.
فحتى ذلك الوقت، كانت كل تجاربه التدريبية مع الأندية.
أما الآن، فهو مطالب بإدارة منتخب كامل، والتعامل مع لاعبين يأتون من أندية وبيئات مختلفة، والعمل في فترات تجمع قصيرة، وهي أمور تختلف جذريًا عن تدريب الأندية.
لماذا اختارت تونس معين الشعباني؟
اختيار الشعباني لم يكن مفاجئًا إذا نظرنا إلى سجله.
المدرب يمتلك خبرة كبيرة في الكرة الإفريقية.
فهو يعرف دوري أبطال إفريقيا.
ويعرف كأس الكونفدرالية.
ويعرف كرة القدم التونسية.
وعمل في مصر.
وعمل في المغرب.
وقاد فرقًا تحت ضغط جماهيري كبير.
وفوق ذلك، يمتلك سجلًا من الألقاب يجعله واحدًا من أنجح المدربين التونسيين في جيله.
وقد جاء تعيينه بعد فترة مضطربة للمنتخب التونسي خلال كأس العالم 2026، حيث تغير الجهاز الفني أثناء البطولة، قبل أن تنهي تونس مشاركتها دون نقاط.
لذلك فإن المهمة التي تنتظر الشعباني ليست بسيطة.
إنه لا يبدأ من وضع مستقر، بل يبدأ من مرحلة تحتاج إلى إعادة بناء الثقة.
العقد حتى 2030
بحسب الإعلان الرسمي، يمتد عقد الشعباني مع المنتخب التونسي لأربع سنوات، أي حتى عام 2030.
وهذا يعني أن الاتحاد التونسي لم يتعامل معه كحل مؤقت.
بل منحه فرصة لبناء مشروع طويل المدى.
وقد تم الإعلان أيضًا عن جهاز فني مساعد يضم مراد ملكي وسيف الله حسني كمساعدين، وخالد المغزاوي مدربًا لحراس المرمى، وحاتم بليلة معدًا بدنيًا، ووسام صفوات محللًا للفيديو.
وهذا يوضح أن الاتحاد يريد منح الشعباني جهازًا فنيًا متكاملًا وليس مجرد تعيين مدرب أول.
المهمة الأولى: إعادة بناء نسور قرطاج
أهم ما يحتاجه الشعباني في المرحلة المقبلة هو إعادة بناء شخصية المنتخب.
المنتخب التونسي يمتلك تاريخًا كبيرًا في القارة.
شارك في كأس العالم عدة مرات، وحقق لقب كأس أمم إفريقيا عام 2004، ويملك قاعدة جماهيرية واسعة.
لكن النتائج الأخيرة جعلت الجماهير تطالب بالتغيير.
الشعباني يعرف جيدًا أن المنتخب لا يستطيع أن يلعب بنفس طريقة الأندية.
في النادي، يمكن للمدرب العمل يوميًا مع اللاعبين.
أما في المنتخب، فقد لا يملك سوى أيام قليلة قبل المباراة.
لذلك يجب أن يكون قادرًا على تقديم أفكاره بسرعة.
الشعباني ومدرسة الانضباط
من أبرز ملامح شخصية الشعباني التدريبية التركيز على الانضباط.
وهذا الأمر قد يكون مهمًا جدًا مع المنتخب.
فهو مدرب عاش سنوات في الترجي، حيث الضغط دائمًا على الفريق لتحقيق الألقاب.
كما خاض تجارب في مصر والمغرب، وهي بيئات كروية لا تقل ضغطًا.
وبالتالي فهو يعرف كيف يتعامل مع غرفة الملابس وكيف يحافظ على التركيز في الفترات الصعبة.
خبرته كلاعب مدافع وتأثيرها على فلسفته
كون الشعباني مدافعًا سابقًا انعكس على طريقة تفكيره.
فالمدافع يتعلم أن الخطأ الصغير قد يؤدي إلى هدف.
ويتعود على التنظيم والتغطية والتمركز.
كما يتعلم قراءة المنافس قبل أن تصل إليه الكرة.
ولهذا فإن الشعباني غالبًا ما يعطي أهمية كبيرة للتوازن.
هو ليس مدربًا يبحث عن الهجوم بأي ثمن، وإنما يريد فريقًا قادرًا على الدفاع والهجوم ككتلة واحدة.
الشعباني والضغط الجماهيري
إذا كان هناك شيء يعرفه الشعباني جيدًا فهو الضغط الجماهيري.
لقد عاش سنوات في الترجي، حيث لا يكفي الفوز بمباراة.
الجماهير تريد الألقاب.
وفي المنتخب التونسي، الضغط سيكون مختلفًا وربما أكبر، لأن المدرب لا يمثل ناديًا واحدًا، بل منتخب بلد كامل.
لكن تجربة الشعباني تجعله مؤهلًا للتعامل مع ذلك.
لقد عاش أجواء نهائيات إفريقيا، وخاض مباريات مصيرية، وواجه أندية كبيرة، وعمل في ملاعب ممتلئة بالجماهير.
اللاعبون الشباب في مشروع الشعباني
من المنتظر أن يكون تطوير الجيل الجديد من لاعبي المنتخب أحد الملفات المهمة أمام الشعباني.
تونس تمتلك عددًا من المواهب الشابة التي تحتاج إلى فرصة حقيقية مع المنتخب الأول.
والمدرب الذي نجح سابقًا في منح الثقة للاعبين وتطوير مجموعات شابة يمكنه أن يلعب دورًا في عملية التجديد.
لكن التحدي سيكون في تحقيق التوازن بين الشباب والخبرة.
فلا يمكن لمنتخب يريد المنافسة أن يعتمد على الشباب وحدهم.
كما لا يمكنه أن يعيش على أسماء الماضي فقط.
الخبرة المغربية في خدمة تونس
وجود الشعباني لسنوات في المغرب يمثل ميزة إضافية.
لقد أصبح يعرف الكرة المغربية جيدًا.
ويعرف طبيعة المنافسات الإفريقية.
كما أن تجربته مع نهضة بركان جعلته يعيش تفاصيل كرة القدم المغربية من الداخل.
والأهم أنه حقق نجاحًا كبيرًا هناك.
فوزه بالدوري المغربي وكأس الكونفدرالية مع بركان يعني أنه يعرف كيف ينافس على أكثر من جبهة في موسم واحد.
وهذه الخبرة يمكن أن تكون مفيدة جدًا للمنتخب التونسي في المنافسات الإفريقية.
من مدرب أندية إلى مدرب منتخب
التحدي التكتيكي الأكبر أمام الشعباني سيكون الانتقال من عقلية الأندية إلى عقلية المنتخبات.
في الأندية، يمكنه أن يفرض نظامًا تدريبيًا على مدار الموسم.
أما في المنتخب، فعليه أن يتعامل مع مجموعة من اللاعبين الذين قد يلتقون للمرة الأولى منذ أسابيع أو أشهر.
لذلك سيحتاج إلى تبسيط أفكاره.
سيحتاج إلى اختيار نظام يناسب إمكانات اللاعبين.
وسيحتاج إلى جعل كل لاعب يفهم دوره في وقت قصير.
وهذه مهارة تختلف عن مهارة تدريب الأندية.
التحديات التي تنتظر الشعباني
أمام الشعباني مجموعة من الملفات الصعبة.
أولها إعادة الثقة.
ثانيها تحسين التنظيم الدفاعي.
ثالثها تطوير الجانب الهجومي.
رابعها اختيار مجموعة مستقرة من اللاعبين.
خامسها التعامل مع الضغط الإعلامي والجماهيري.
سادسها بناء منتخب قادر على المنافسة في كأس أمم إفريقيا والتصفيات المقبلة.
وسابعها التأهل إلى البطولات الكبرى والحفاظ على حضور تونس ضمن نخبة كرة القدم الإفريقية.
كأس أمم إفريقيا.. الاختبار الكبير
ستكون كأس أمم إفريقيا من أهم الاختبارات التي تنتظر الشعباني.
فالمدرب يعرف البطولة جيدًا من خلال تجاربه السابقة مع الترجي ونهضة بركان.
لكن هذه المرة سيكون مطالبًا بالمنافسة من موقع مختلف.
لن يكون مدرب نادٍ يريد الفوز ببطولة.
بل مدرب منتخب يريد أن يعيد تونس إلى الواجهة.
وهذا يتطلب التعامل مع البطولة مباراة بمباراة.
تصفيات البطولات القادمة
من بين أول الملفات التي تنتظر الشعباني الاستعداد للاستحقاقات الرسمية المقبلة، وعلى رأسها تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
وبحسب المعطيات المنشورة، تستعد تونس للمنافسة ضمن مجموعة تضم أوغندا وليبيا وبوتسوانا.
هذه المباريات ستكون فرصة للشعباني من أجل بناء هوية جديدة للمنتخب.
فالمدرب يحتاج إلى مباريات رسمية حتى يختبر أفكاره، ويعرف اللاعبين الذين يمكن الاعتماد عليهم على المدى الطويل.
هل يستطيع الشعباني النجاح مع تونس؟
لا توجد ضمانات في كرة القدم.
لكن هناك أسبابًا تجعل الشعباني قادرًا على النجاح.
أولها أنه يعرف كرة القدم التونسية.
ثانيها أنه يمتلك خبرة في تدريب الأندية الكبيرة.
ثالثها أنه فاز بدوري أبطال إفريقيا مرتين.
رابعها أنه نجح في مصر.
خامسها أنه حقق إنجازًا تاريخيًا مع نهضة بركان.
سادسها أنه يعرف الضغط الجماهيري.
وسابعها أنه حصل هذه المرة على عقد طويل الأمد، ما يمنحه فرصة للعمل بعيدًا عن منطق الحلول المؤقتة.
لكن المنتخب ليس الترجي
في الوقت نفسه، يجب ألا يقع الشعباني في خطأ الاعتقاد أن ما نجح مع الترجي سينجح بالضرورة مع تونس.
الترجي يمتلك لاعبين يراهم المدرب يوميًا.
أما المنتخب فيحتاج إلى إدارة مختلفة.
والمنتخب التونسي لا يملك نفس التركيبة البشرية التي كانت متوفرة للشعباني في الترجي.
لذلك عليه أن يكون مرنًا.
المدرب الناجح ليس من يفرض نظامًا واحدًا على جميع الفرق، بل من يعرف كيف يتكيف مع اللاعبين المتاحين.
شخصية الشعباني القيادية
من الأشياء التي ساعدت الشعباني على النجاح في الترجي قدرته على التواصل مع اللاعبين.
فهو لم يكن مدربًا بعيدًا عن المجموعة.
بل عرف كيف يكون قريبًا من اللاعبين عندما يحتاجون إلى الدعم، وحازمًا عندما تتطلب الظروف ذلك.
وهذه الصفة ستكون مهمة جدًا مع المنتخب.
فاللاعب الدولي يحتاج إلى الشعور بالثقة.
وفي الوقت نفسه يجب أن يعرف أن مكانه في التشكيلة ليس مضمونًا.
قصة نجاح بدأت من دكة المساعد
ربما يكون أجمل ما في قصة معين الشعباني أنه لم يصل إلى قمة التدريب من أول محاولة.
لقد بدأ مساعدًا.
وتعلم من مدربين آخرين.
ثم أصبح مدربًا لفريق صغير نسبيًا.
ثم عاد مساعدًا في نادٍ كبير.
ثم أصبح مدربًا للترجي.
ثم فاز بإفريقيا.
ثم ذهب إلى مصر.
ثم عاد إلى تونس.
ثم انتقل إلى المغرب.
ثم صنع التاريخ مع نهضة بركان.
وأخيرًا أصبح مدربًا لمنتخب بلاده.
هذه الرحلة توضح أن النجاح لم يكن صدفة.
لقد احتاج الشعباني إلى سنوات من التعلم والتجارب.
الألقاب التي صنعت اسمه
يمكن تلخيص أبرز إنجازات الشعباني التدريبية في مجموعة من الألقاب التاريخية.
مع الترجي، حقق دوري أبطال إفريقيا مرتين عامي 2018 و2019.
كما فاز بعدة ألقاب محلية مع النادي، بينها الدوري التونسي وكأس السوبر.
ومع نهضة بركان، حقق الدوري المغربي لأول مرة في تاريخ النادي، كما قاد الفريق إلى الفوز بكأس الكونفدرالية الإفريقية 2024-2025.
هذه الإنجازات جعلته من أكثر المدربين التونسيين نجاحًا على مستوى الأندية في السنوات الأخيرة.
الإنجاز الذي لا يمكن تجاهله
إذا كان هناك إنجاز واحد يمكن اعتباره نقطة التحول الكبرى في مسيرة الشعباني فهو بلا شك دوري أبطال إفريقيا 2018.
لأنه لم يكن مجرد لقب.
كان إعلانًا عن ولادة مدرب جديد في الكرة الإفريقية.
مدرب شاب تولى فريقًا كبيرًا في منتصف موسم صعب، ونجح في قيادة المجموعة إلى اللقب القاري.
ثم أكد أن الأمر لم يكن صدفة عندما كرر الإنجاز بعد عام واحد.
المفارقة في مسيرته الدولية
من أكثر التفاصيل إثارة في قصة الشعباني أنه لعب مباراة دولية واحدة فقط مع المنتخب التونسي، ثم عاد بعد 24 عامًا تقريبًا ليقود المنتخب مدربًا.
في عام 2002 كان لاعبًا ينتظر فرصة لإثبات نفسه.
وفي 2026 أصبح الرجل الذي سيقرر من يرتدي قميص تونس ومن يبدأ ومن يجلس على مقاعد البدلاء.
وهذا يوضح كيف يمكن لمسيرة كرة القدم أن تأخذ الإنسان إلى أماكن لم يكن يتوقعها.
المدرب التونسي في مواجهة المستقبل
الآن تبدأ المرحلة الأصعب.
الشعباني لم يعد مطالبًا بإثبات نفسه كمدرب أندية.
لقد أثبت ذلك بالفعل.
الآن عليه أن يثبت أنه قادر على قيادة منتخب.
وأن النجاح مع الترجي ونهضة بركان يمكن أن يتحول إلى نجاح مع نسور قرطاج.
الهدف الأول سيكون بناء منتخب قوي ومنظم.
ثم تأتي النتائج.
الجماهير تنتظر شخصية جديدة للمنتخب
الجماهير التونسية تريد أن ترى منتخبًا مختلفًا.
تريد فريقًا يمتلك شخصية.
فريقًا لا يخاف من المنافسين.
فريقًا يدافع عندما يحتاج إلى الدفاع، ويهاجم عندما تتاح الفرصة.
وهذا هو التحدي الحقيقي أمام الشعباني.
لا يكفي أن يفوز في بعض المباريات.
بل يجب أن يصنع هوية.
من باجة إلى تونس
إذا نظرنا إلى مسيرة الشعباني من بدايتها، سنجد أنها رحلة طويلة.
بدأ من باجة.
ثم وصل إلى الترجي كلاعب.
ثم خرج إلى تركيا والسعودية.
ثم عاد إلى تونس.
ثم دخل عالم التدريب.
ثم عاد إلى الترجي كمساعد.
ثم أصبح مدربًا.
ثم فاز بأفريقيا.
ثم ذهب إلى مصر.
ثم عاد إلى الترجي.
ثم انتقل إلى المغرب.
ثم قاد نهضة بركان إلى لقب تاريخي.
والآن عاد إلى تونس من أكبر أبوابها.
باب المنتخب الوطني.
خاتمة
معين الشعباني ليس مجرد مدرب تونسي جديد للمنتخب، بل هو نتاج رحلة طويلة داخل كرة القدم التونسية والإفريقية.
هو لاعب سابق يعرف غرفة الملابس من الداخل.
وهو مدرب بدأ من الصفوف الخلفية وتعلم على يد أسماء كبيرة.
وهو رجل خاض تجربة قيادة حمام الأنف قبل أن ينتقل إلى الترجي.
وهو المدرب الذي صنع التاريخ عندما قاد الترجي إلى دوري أبطال إفريقيا عامي 2018 و2019.
وهو المدرب الذي لم يخشَ خوض التجربة المصرية مع المصري وسيراميكا كليوباترا.
وهو المدرب الذي عاد إلى الترجي مرة ثانية.
وهو أيضًا الرجل الذي ذهب إلى المغرب وقاد نهضة بركان إلى أول بطولة دوري في تاريخه، ثم توج معه بكأس الكونفدرالية الإفريقية.
والآن أصبح الشعباني أمام أصعب وأهم مهمة في مسيرته.
قيادة المنتخب التونسي.
لقد وقّع على عقد يمتد حتى 2030، وهي فترة تمنحه فرصة لبناء مشروع وليس مجرد محاولة قصيرة لإنقاذ النتائج.
لكن نجاحه لن يقاس فقط بعدد الانتصارات.
سيُقاس بقدرته على بناء منتخب جديد، وإعادة الثقة للجماهير، واكتشاف المواهب، وتطوير الأداء، وإعادة تونس إلى المنافسة الحقيقية على مستوى القارة.
قد تكون الطريق طويلة.
وقد تكون مليئة بالصعوبات.
لكن الشعباني يعرف جيدًا أن أصعب الطرق هي التي صنعت أهم محطات حياته.
فهو لم يبدأ مدربًا بطلًا.
بدأ لاعبًا شابًا في قلب دفاع الترجي.
ثم أصبح مساعدًا.
ثم مدربًا شابًا في حمام الأنف.
ثم قاد الترجي إلى قمة إفريقيا.
ثم صنع التاريخ في المغرب.
والآن حان الوقت ليكتب الفصل الأكبر من قصته.
معين الشعباني، الذي ارتدى قميص تونس كلاعب في مباراة واحدة، أصبح اليوم الرجل الذي يحمل مسؤولية قميص تونس من خارج الخطوط، ويبحث عن صناعة جيل جديد من نسور قرطاج يستطيع أن يعيد المنتخب إلى المكانة التي ينتظرها منه الجمهور التونسي.
ومن باجة إلى الترجي، ومن حمام الأنف إلى القاهرة وبركان، وصولًا إلى دكة نسور قرطاج، تبقى قصة معين الشعباني واحدة من أبرز قصص المدربين التونسيين الذين تحولوا من لاعبين إلى صانعي تاريخ.
