المنتخبات الفائزة بكأس الأمم الإفريقية عبر التاريخ
-
1957: مصر
-
1959: مصر
-
1962: إثيوبيا
-
1963: غانا
-
1965: غانا
-
1968: الكونغو الديمقراطية
-
1970: السودان
-
1972: الكونغو الديمقراطية
-
1974: زائير
-
1976: المغرب
-
1978: غانا
-
1980: نيجيريا
-
1982: غانا
-
1984: الكاميرون
-
1986: مصر
-
1988: الكاميرون
-
1990: الجزائر
-
1992: ساحل العاج
-
1994: نيجيريا
-
1996: جنوب إفريقيا
-
1998: مصر
-
2000: الكاميرون
-
2002: الكاميرون
-
2004: تونس
-
2006: مصر
-
2008: مصر
-
2010: مصر
-
2012: زامبيا
-
2013: نيجيريا
-
2015: ساحل العاج
-
2017: الكاميرون
-
2019: الجزائر
-
2021: السنغال
-
2023: ساحل العاج
ثانيًا: التفصيل في كل دورة
1957 – مصر:
أقيمت أول نسخة في السودان، وشاركت ثلاثة منتخبات فقط، ونجح المنتخب المصري في التتويج باللقب الأول في تاريخ البطولة.
1959 – مصر:
استضافت مصر البطولة وتمكنت من الفوز باللقب الثاني على التوالي، مؤكدة سيطرتها المبكرة على الكرة الإفريقية.
1962 – إثيوبيا:
نُظمت البطولة في إثيوبيا، وحقق المنتخب الإثيوبي مفاجأة كبيرة بتتويجه باللقب الوحيد في تاريخه.
1963 و1965 – غانا:
فرضت غانا نفسها كقوة كروية صاعدة، حيث فازت بالبطولة مرتين متتاليتين بفضل جيل ذهبي مميز.
1968 و1972 – الكونغو الديمقراطية:
شهدت هاتان الدورتان تألق منتخب الكونغو الديمقراطية، الذي أحرز اللقب مرتين وأثبت حضوره القاري.
1970 – السودان:
حقق السودان اللقب على أرضه وسط دعم جماهيري كبير، في إنجاز تاريخي للكرة السودانية.
1976 – المغرب:
تُوج المنتخب المغربي باللقب الوحيد في تاريخه بعد أداء قوي ومنظم في دورة مميزة.
1980 – نيجيريا:
استضافت نيجيريا البطولة ونجحت في إحراز لقبها الأول، لتبدأ مرحلة جديدة من المنافسة القوية.
1986 – مصر:
عادت مصر بقوة وفازت باللقب بعد مباراة نهائية مثيرة، مما أعادها إلى قمة الكرة الإفريقية.
1990 – الجزائر:
استفادت الجزائر من عاملي الأرض والجمهور لتحقق لقبها الأول في تاريخها.
1996 – جنوب إفريقيا:
في أول مشاركة بعد نهاية نظام الفصل العنصري، حققت جنوب إفريقيا إنجازًا تاريخيًا بفوزها باللقب.
2006 – 2010 – مصر:
هيمنت مصر على هذه الفترة بفوزها بثلاثة ألقاب متتالية، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ البطولة.
2012 – زامبيا:
واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا، حيث فازت زامبيا باللقب تكريمًا لضحايا حادث 1993.
2019 – الجزائر:
قدم المنتخب الجزائري أداءً رائعًا وتُوج باللقب بعد فوز مستحق في النهائي.
2021 – السنغال:
حقق المنتخب السنغالي أول لقب في تاريخه بقيادة جيل مميز من اللاعبين.
2023 – ساحل العاج:
تُوجت ساحل العاج باللقب بعد بطولة درامية أقيمت على أرضها، لتضيف لقبها الثالث إلى سجلها.
المنتخبات الفائزة بكأس الأمم الإفريقية منذ بدايتها
الجزء الأول: النشأة والبدايات (1957 – 1965)
مقدمة عامة مطوّلة
تُعدّ بطولة كأس الأمم الإفريقية إحدى أهم البطولات القارية في العالم، لما تحمله من أبعاد رياضية وتاريخية وثقافية تعكس تطور كرة القدم في القارة الإفريقية منذ منتصف القرن العشرين. فقد جاءت هذه البطولة ثمرةً لطموحات الشعوب الإفريقية في إثبات ذاتها رياضيًا بعد فترات طويلة من الاستعمار، لتصبح كرة القدم وسيلة للتعبير عن الهوية الوطنية والانتماء القاري. ومنذ انطلاق نسختها الأولى عام 1957، شهدت البطولة تحولات كبيرة من حيث عدد المنتخبات المشاركة، مستوى التنظيم، والتنافس الفني، حتى غدت اليوم من أقوى البطولات القارية عالميًا.
لقد أسهمت كأس الأمم الإفريقية في إبراز مواهب كروية كبيرة، وصناعة منتخبات قوية تركت بصمتها ليس فقط على المستوى الإفريقي، بل أيضًا في المحافل الدولية. كما شكلت البطولة سجلًا تاريخيًا يوثق مسيرة الصراع الكروي بين المدارس المختلفة داخل القارة، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها. ويهدف هذا البحث إلى استعراض المنتخبات الفائزة بالبطولة منذ نشأتها، مع تقديم تحليل تفصيلي لكل دورة، يبرز ظروفها، وأبرز أحداثها، وأهم نتائجها.
نشأة كأس الأمم الإفريقية
تعود فكرة إنشاء كأس الأمم الإفريقية إلى أوائل خمسينيات القرن الماضي، حين بدأت الدول الإفريقية تسعى إلى تأسيس كيان رياضي مستقل يعبر عن القارة بعيدًا عن الهيمنة الأوروبية. وفي عام 1956، تم الإعلان رسميًا عن تأسيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) في العاصمة السودانية الخرطوم، بمشاركة كل من مصر، السودان، إثيوبيا، وجنوب إفريقيا.
وكان من أول القرارات التي اتخذها الاتحاد الإفريقي هو تنظيم بطولة قارية للمنتخبات، تكون نظيرًا لبطولة أمم أوروبا. وعلى الرغم من قلة الإمكانيات وضعف البنية التحتية آنذاك، فإن الإصرار على إطلاق البطولة كان قويًا، لتخرج النسخة الأولى إلى النور عام 1957، وتُسجّل بذلك بداية تاريخ طويل من المنافسة الكروية الإفريقية.
الدورات الأولى لكأس الأمم الإفريقية
أولًا: كأس الأمم الإفريقية 1957 – السودان
المنتخب الفائز: مصر
تُعدّ نسخة عام 1957 أول بطولة رسمية لكأس الأمم الإفريقية، وقد أُقيمت في السودان بمشاركة ثلاثة منتخبات فقط، هي: مصر، السودان، وإثيوبيا، بعد استبعاد جنوب إفريقيا بسبب سياسات الفصل العنصري التي كانت تنتهجها آنذاك.
أُقيمت البطولة بنظام خروج المغلوب، حيث لعب المنتخب المصري نصف النهائي أمام السودان وحقق فوزًا مستحقًا، ليواجه منتخب إثيوبيا في المباراة النهائية. وقد أظهر المنتخب المصري تفوقًا فنيًا واضحًا، مستفيدًا من خبرته الطويلة في كرة القدم مقارنة ببقية المنتخبات، لينهي المباراة النهائية لصالحه ويتوج بأول لقب في تاريخ البطولة.
شكّل هذا الفوز انطلاقة قوية للكرة المصرية، ورسّخ مكانة مصر كقوة كروية رائدة في القارة الإفريقية خلال السنوات الأولى.
ثانيًا: كأس الأمم الإفريقية 1959 – مصر
المنتخب الفائز: مصر
استضافت مصر النسخة الثانية من البطولة عام 1959، وشاركت فيها المنتخبات الثلاثة نفسها: مصر، السودان، وإثيوبيا. واعتمدت البطولة نظام الدوري، بحيث يواجه كل منتخب الآخرين، ويتم تتويج صاحب أعلى عدد من النقاط.
قدم المنتخب المصري أداءً مميزًا طوال البطولة، حيث فاز في جميع مبارياته، متفوقًا على السودان وإثيوبيا، ليحرز لقبه الثاني على التوالي. وقد أكد هذا التتويج هيمنة مصر المبكرة على كرة القدم الإفريقية، بفضل تنظيمها الجيد، وقوة لاعبيها، وتطور منظومتها الرياضية مقارنة ببقية الدول المشاركة.
وكان لهذا اللقب أثر كبير في زيادة شعبية البطولة، وتحفيز باقي الدول الإفريقية على تطوير منتخباتها استعدادًا للمنافسات القادمة.
ثالثًا: كأس الأمم الإفريقية 1962 – إثيوبيا
المنتخب الفائز: إثيوبيا
شهدت نسخة 1962 تحولًا مهمًا في تاريخ البطولة، حيث استضافتها إثيوبيا بمشاركة أربعة منتخبات، بعد اتساع رقعة الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي. وقد جاءت هذه النسخة محمّلة بالمفاجآت، أبرزها تتويج المنتخب الإثيوبي باللقب لأول مرة في تاريخه.
وصل المنتخب الإثيوبي إلى المباراة النهائية بعد أداء قوي، ليواجه المنتخب المصري، حامل اللقب. وانتهت المباراة بالتعادل في وقتها الأصلي، ليتم اللجوء إلى الوقت الإضافي، حيث نجح المنتخب الإثيوبي في حسم اللقاء لصالحه وسط دعم جماهيري كبير.
يُعد هذا التتويج إنجازًا تاريخيًا لإثيوبيا، إذ ظل اللقب الوحيد في سجلها حتى اليوم، كما أثبت أن المنافسة في القارة لم تعد حكرًا على منتخب واحد.
رابعًا: كأس الأمم الإفريقية 1963 – غانا
المنتخب الفائز: غانا
أُقيمت بطولة عام 1963 في غانا، وشهدت مشاركة أوسع للمنتخبات الإفريقية، مما زاد من حدة المنافسة. وقد برز المنتخب الغاني كقوة كروية صاعدة، مستفيدًا من تطور الكرة المحلية والدعم الحكومي الكبير للرياضة.
قدم منتخب غانا مستويات مميزة طوال البطولة، وتمكن من بلوغ المباراة النهائية، حيث واجه منتخب السودان. وانتهت المباراة بفوز غانا، التي توجت بلقبها الأول في تاريخها، لتبدأ مرحلة جديدة من التألق الغاني على الساحة الإفريقية.
وقد مثّل هذا الفوز بداية هيمنة غانا في الستينيات، ورسّخ مكانتها كأحد أبرز المنتخبات الإفريقية.
خامسًا: كأس الأمم الإفريقية 1965 – تونس
المنتخب الفائز: غانا
استضافت تونس بطولة عام 1965، وشهدت استمرار تألق المنتخب الغاني، الذي دخل البطولة بصفته حامل اللقب. وعلى الرغم من قوة المنافسة، تمكنت غانا من الوصول إلى المباراة النهائية ومواجهة المنتخب التونسي صاحب الأرض والجمهور.
قدّم المنتخب الغاني أداءً منظمًا وخبرة كبيرة، مكّنته من الفوز في المباراة النهائية، ليحرز لقبه الثاني على التوالي. وأكد هذا التتويج أن غانا أصبحت قوة حقيقية في كرة القدم الإفريقية، بفضل استقرارها الفني وتطور لاعبيها.
خلاصة الجزء الأول
تميزت الفترة الممتدة من 1957 إلى 1965 بكونها مرحلة التأسيس لكأس الأمم الإفريقية، حيث شهدت قلة في عدد المشاركين، لكنها أرست قواعد البطولة ورسخت أهميتها القارية. وتناوبت خلالها ثلاثة منتخبات على الفوز باللقب: مصر، إثيوبيا، وغانا، مما عكس بداية التنوع والتنافس في كرة القدم الإفريقية.
الجزء الثاني: مرحلة التوسع والتنوع (1968 – 1976)
تمهيد عام للمرحلة
شهدت الفترة الممتدة من أواخر ستينيات القرن العشرين إلى منتصف سبعينياته تطورًا ملحوظًا في بطولة كأس الأمم الإفريقية، سواء من حيث عدد المنتخبات المشاركة أو مستوى التنافس الفني والتنظيمي. فقد بدأت البطولة تتخذ طابعًا أكثر احترافية، مع توسع قاعدة الدول المنضوية تحت لواء الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وتزايد الاهتمام الجماهيري والإعلامي بها داخل القارة وخارجها. كما عكست هذه المرحلة تنوع المدارس الكروية الإفريقية، وظهور قوى جديدة إلى جانب المنتخبات التقليدية.
كأس الأمم الإفريقية 1968 – إثيوبيا
المنتخب الفائز: الكونغو الديمقراطية
أقيمت بطولة عام 1968 في إثيوبيا، وشهدت مشاركة ثمانية منتخبات لأول مرة في تاريخ البطولة، وهو ما مثّل نقلة نوعية في مسيرتها. وقد قُسمت المنتخبات إلى مجموعتين، يتأهل عن كل منهما فريقان إلى الدور نصف النهائي.
برز منتخب الكونغو الديمقراطية، الذي كان يُعرف آنذاك باسم “الكونغو كينشاسا”، كقوة كروية منظمة تعتمد على الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية. وبعد مشوار ناجح في دور المجموعات، تمكن المنتخب من بلوغ المباراة النهائية، حيث واجه منتخب غانا، أحد أبرز المرشحين للقب.
انتهت المباراة النهائية بالتعادل في وقتها الأصلي، ليتم اللجوء إلى مباراة إعادة، نجح خلالها منتخب الكونغو الديمقراطية في حسم اللقب لصالحه. وكان هذا التتويج الأول في تاريخ المنتخب، ومؤشرًا واضحًا على اتساع دائرة المنافسة داخل القارة الإفريقية.
كأس الأمم الإفريقية 1970 – السودان
المنتخب الفائز: السودان
احتضن السودان بطولة عام 1970 وسط أجواء جماهيرية كبيرة، حيث كانت البطولة تحظى بمتابعة واسعة من الشارع الرياضي السوداني. شاركت في هذه النسخة ثمانية منتخبات، وقد ظهر المنتخب السوداني بمستوى مميز منذ بداية المنافسات.
استفاد المنتخب السوداني من عاملي الأرض والجمهور، وقدم أداءً قويًا في دور المجموعات، ثم نجح في تجاوز عقبة منتخب مصر في نصف النهائي. وفي المباراة النهائية، واجه منتخب غانا في لقاء اتسم بالندية والقوة، قبل أن يتمكن السودان من تحقيق الفوز والتتويج باللقب الوحيد في تاريخه حتى اليوم.
مثّل هذا الإنجاز ذروة الكرة السودانية، وخلّد أسماء لاعبي ذلك الجيل في ذاكرة الجماهير الإفريقية.
كأس الأمم الإفريقية 1972 – الكاميرون
المنتخب الفائز: الكونغو الديمقراطية
نُظمت بطولة 1972 في الكاميرون، واستمرت مشاركة ثمانية منتخبات، مع تطور ملحوظ في المستوى الفني والتنظيمي. وقد عاد منتخب الكونغو الديمقراطية بقوة إلى المنافسة، مؤكدًا أن فوزه في نسخة 1968 لم يكن وليد الصدفة.
قدّم المنتخب الكونغولي أداءً متوازنًا بين الدفاع والهجوم، ونجح في بلوغ المباراة النهائية، حيث واجه منتخب مالي، الذي كان بدوره يقدم مستويات قوية. وتمكن منتخب الكونغو الديمقراطية من الفوز في النهائي، محققًا لقبه الثاني في تاريخ البطولة.
عزز هذا التتويج مكانة المنتخب الكونغولي كأحد أبرز منتخبات القارة في تلك الحقبة، وكرّس فكرة الاستمرارية في المنافسة القارية.
كأس الأمم الإفريقية 1974 – مصر
المنتخب الفائز: زائير
أقيمت بطولة 1974 في مصر، وشهدت مشاركة قوية من عدة منتخبات، من بينها منتخب زائير (الاسم السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية). وقد تميزت هذه النسخة بمستوى تنافسي مرتفع، ووصول منتخبات غير تقليدية إلى الأدوار النهائية.
وصل منتخب زائير إلى المباراة النهائية لمواجهة منتخب زامبيا. وانتهت المباراة الأولى بالتعادل، ليتم اللجوء إلى مباراة إعادة، تمكن خلالها منتخب زائير من تحقيق الفوز والتتويج باللقب.
جاء هذا التتويج ليؤكد هيمنة منتخب زائير في السبعينيات، كما مثّل استعدادًا معنويًا قويًا لمشاركته في كأس العالم 1974، حيث كان ممثل القارة الإفريقية الوحيد آنذاك.
كأس الأمم الإفريقية 1976 – إثيوبيا
المنتخب الفائز: المغرب
تُعدّ بطولة عام 1976 من أكثر النسخ تميزًا في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، حيث شهدت نظامًا فريدًا في الدور النهائي، تمثل في إقامة مجموعة نهائية بدلًا من مباراة نهائية واحدة.
استضافت إثيوبيا البطولة، وشارك فيها ثمانية منتخبات. وبعد نهاية دور المجموعات الأول، تأهلت أربعة منتخبات إلى المجموعة النهائية، وهي: المغرب، غينيا، نيجيريا، ومصر.
قدّم المنتخب المغربي أداءً استثنائيًا في الدور النهائي، حيث حقق انتصارين وتعادلًا واحدًا، ليجمع أكبر عدد من النقاط ويتوج بلقب البطولة. وكان هذا اللقب هو الأول والوحيد في تاريخ المنتخب المغربي حتى الآن.
شكّل هذا الإنجاز محطة مفصلية في تاريخ كرة القدم المغربية، ورسّخ مكانتها ضمن كبار المنتخبات الإفريقية.
خلاصة الجزء الثاني
تميزت الفترة من 1968 إلى 1976 باتساع رقعة المنافسة وتعدد المنتخبات المتوجة باللقب، حيث شهدت تتويج الكونغو الديمقراطية، السودان، وزائير، والمغرب. كما عكست هذه المرحلة نضج البطولة وتطورها الفني والتنظيمي، مما مهد الطريق لمراحل أكثر احترافية في العقود اللاحقة.
الجزء الثالث: مرحلة الصراع بين الكبار (1978 – 1988)
مدخل عام للمرحلة
تمثل الفترة الممتدة من أواخر السبعينيات إلى أواخر الثمانينيات مرحلة محورية في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، حيث بدأت ملامح الصراع الحقيقي بين المنتخبات الكبرى في القارة تتبلور بشكل أوضح. فقد شهدت هذه الحقبة بروز منتخبات ذات استقرار فني ومؤسساتي، مثل غانا، نيجيريا، الكاميرون، ومصر، والتي تناوبت على حصد الألقاب، في ظل ارتفاع ملحوظ في المستوى التكتيكي والبدني للاعبين، وتطور وسائل الإعداد والتدريب.
كما تميزت هذه المرحلة بازدياد عدد المنتخبات المشاركة إلى 12 منتخبًا في بعض النسخ، وتوسع التغطية الإعلامية، مما أسهم في ترسيخ مكانة البطولة كحدث رياضي قاري بارز.
كأس الأمم الإفريقية 1978 – غانا
المنتخب الفائز: غانا
استضافت غانا بطولة عام 1978، وكانت تدخل المنافسات بطموح كبير لاستعادة أمجادها السابقة. وقد شهدت هذه النسخة مشاركة ثمانية منتخبات، وسط تنظيم جيد ومستوى فني مرتفع.
قدم المنتخب الغاني أداءً قويًا طوال البطولة، ونجح في بلوغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب أوغندا، الذي كان مفاجأة البطولة. وتمكن “النجوم السوداء” من فرض سيطرتهم في النهائي وتحقيق الفوز، ليتوجوا باللقب الثالث في تاريخهم.
وبهذا الإنجاز، أصبحت غانا أول منتخب إفريقي يحقق ثلاثة ألقاب قارية، مما عزز مكانتها كأحد عمالقة كرة القدم الإفريقية.
كأس الأمم الإفريقية 1980 – نيجيريا
المنتخب الفائز: نيجيريا
أقيمت بطولة 1980 في نيجيريا، وشهدت توسعًا ملحوظًا في عدد المشاركين ليصل إلى 8 منتخبات في النهائيات، مع حضور جماهيري قياسي في المباريات.
دخل المنتخب النيجيري البطولة مدعومًا بجماهيره، وقدم أداءً متوازنًا بين القوة البدنية والمهارة الفردية. وبعد مشوار ناجح، وصل إلى المباراة النهائية حيث واجه منتخب الجزائر.
نجحت نيجيريا في الفوز بالمباراة النهائية، لتتوج بلقبها القاري الأول، وهو إنجاز تاريخي فتح الباب أمام المنتخب النيجيري ليصبح أحد القوى الكبرى في القارة خلال العقود اللاحقة.
كأس الأمم الإفريقية 1982 – ليبيا
المنتخب الفائز: غانا
احتضنت ليبيا بطولة عام 1982، وشهدت منافسات قوية ومتكافئة بين المنتخبات المشاركة. وقد عاد المنتخب الغاني بقوة، مستفيدًا من خبرته القارية الكبيرة.
وصلت غانا إلى المباراة النهائية لمواجهة المنتخب الليبي صاحب الأرض والجمهور. وانتهى اللقاء بالتعادل، ليتم اللجوء إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت للمنتخب الغاني، محققًا لقبه الرابع في تاريخ البطولة.
أكد هذا الفوز مكانة غانا كأكثر المنتخبات تتويجًا في تلك الفترة، ودليلًا على استمرارية نجاحها رغم تغير الأجيال.
كأس الأمم الإفريقية 1984 – ساحل العاج
المنتخب الفائز: الكاميرون
نُظمت بطولة 1984 في ساحل العاج، وبرز خلالها المنتخب الكاميروني كقوة صاعدة تمتلك مزيجًا من القوة البدنية والانضباط التكتيكي.
قدّم منتخب الكاميرون أداءً مميزًا منذ دور المجموعات، ونجح في بلوغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب نيجيريا. وبعد مباراة قوية، تمكن “الأسود غير المروّضة” من تحقيق الفوز والتتويج بلقبهم القاري الأول.
شكّل هذا التتويج بداية مرحلة ذهبية للكرة الكاميرونية، التي أصبحت أحد أبرز أقطاب الكرة الإفريقية في الثمانينيات والتسعينيات.
كأس الأمم الإفريقية 1986 – مصر
المنتخب الفائز: مصر
استضافت مصر بطولة عام 1986 وسط آمال كبيرة باستعادة اللقب الغائب منذ عام 1959. وشارك في هذه النسخة 8 منتخبات، وقد تميزت المباريات بالقوة والندية.
وصل المنتخب المصري إلى المباراة النهائية لمواجهة منتخب الكاميرون. وبعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل، احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت للفراعنة، ليحققوا لقبهم الثالث في تاريخ البطولة.
أعاد هذا الفوز مصر إلى قمة الكرة الإفريقية، ومهّد لعودة قوية في البطولات اللاحقة.
كأس الأمم الإفريقية 1988 – المغرب
المنتخب الفائز: الكاميرون
أُقيمت بطولة 1988 في المغرب، وشهدت مستوى فنيًا عاليًا، وتنافسًا قويًا بين المنتخبات الكبرى. وواصل المنتخب الكاميروني تألقه، معتمدًا على جيل مميز من اللاعبين.
بلغ منتخب الكاميرون المباراة النهائية لمواجهة منتخب نيجيريا، ونجح في تحقيق الفوز والتتويج بلقبه الثاني في تاريخ البطولة.
أكد هذا اللقب مكانة الكاميرون كقوة ثابتة في الكرة الإفريقية، وكرّس صراعه مع منتخبات مثل نيجيريا وغانا على زعامة القارة.
خلاصة الجزء الثالث
تميزت الفترة من 1978 إلى 1988 بتكريس هيمنة المنتخبات الكبرى، حيث توزعت الألقاب بين غانا، نيجيريا، الكاميرون، ومصر. كما شهدت هذه المرحلة ارتفاعًا كبيرًا في المستوى الفني، وبداية الاحتراف الحقيقي للبطولة، مما جعلها أكثر تنافسية وجاذبية.
الجزء الرابع: مرحلة الاحتراف والاعتراف العالمي (1990 – 2000)
مدخل عام للمرحلة
تمثل فترة التسعينيات نقطة تحول حقيقية في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، حيث بدأت البطولة تدخل مرحلة جديدة من الاحتراف، سواء على مستوى التنظيم أو الأداء الفني أو الحضور الإعلامي العالمي. فقد شهدت هذه الحقبة تزايد عدد اللاعبين الأفارقة المحترفين في الدوريات الأوروبية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على مستوى المنتخبات الوطنية. كما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات إلى 12 ثم 16 منتخبًا، مما عزز من حدة المنافسة وصعوبة التتويج.
وتزامنت هذه التطورات مع تحسن البنية التحتية الرياضية في عدة دول إفريقية، إضافة إلى الاهتمام السياسي والشعبي المتزايد بكرة القدم باعتبارها أداة للوحدة الوطنية والتمثيل الدولي.
كأس الأمم الإفريقية 1990 – الجزائر
المنتخب الفائز: الجزائر
استضافت الجزائر بطولة عام 1990 في أجواء جماهيرية استثنائية، حيث كانت الكرة الجزائرية تعيش فترة ازدهار بعد المشاركة المشرفة في كأس العالم 1986. دخل المنتخب الجزائري البطولة بطموح كبير لتحقيق أول لقب قاري في تاريخه.
قدم “محاربو الصحراء” أداءً قويًا منذ دور المجموعات، معتمدين على الانضباط التكتيكي والمهارات الفردية للاعبيهم. وبعد تجاوز الأدوار الإقصائية بنجاح، وصل المنتخب الجزائري إلى المباراة النهائية لمواجهة منتخب نيجيريا.
نجحت الجزائر في حسم المباراة النهائية لصالحها، لتتوج باللقب القاري الأول، وهو إنجاز تاريخي رسّخ مكانة الجزائر كقوة كروية بارزة في إفريقيا.
كأس الأمم الإفريقية 1992 – السنغال
المنتخب الفائز: ساحل العاج
شهدت بطولة عام 1992، التي استضافتها السنغال، تطورًا تنظيميًا ملحوظًا، حيث ارتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 12 منتخبًا. وتميزت هذه النسخة بتقارب المستويات، وكثرة المباريات التي حُسمت بركلات الترجيح.
برز منتخب ساحل العاج كأحد أكثر المنتخبات انضباطًا دفاعيًا، ونجح في بلوغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب غانا. وانتهى اللقاء بالتعادل السلبي، ليتم اللجوء إلى ركلات الترجيح التي استمرت لعدد كبير من الركلات، قبل أن تحسم لصالح ساحل العاج.
حقق المنتخب الإيفواري بهذا الفوز أول لقب قاري في تاريخه، في واحدة من أكثر النهائيات إثارة في تاريخ البطولة.
كأس الأمم الإفريقية 1994 – تونس
المنتخب الفائز: نيجيريا
أقيمت بطولة 1994 في تونس، وشهدت مشاركة 12 منتخبًا، مع بروز واضح لجيل ذهبي في صفوف المنتخب النيجيري. وقدّم “النسور الخضر” أداءً هجوميًا مميزًا طوال البطولة.
بلغ المنتخب النيجيري المباراة النهائية لمواجهة منتخب زامبيا، الذي كان مفاجأة البطولة. ورغم تقدم زامبيا في النتيجة، نجحت نيجيريا في العودة بقوة وقلب النتيجة لصالحها، لتتوج بلقبها القاري الثاني.
جاء هذا التتويج ليؤكد عودة نيجيريا إلى القمة، ويعكس التطور الكبير الذي شهدته الكرة النيجيرية في تلك الفترة.
كأس الأمم الإفريقية 1996 – جنوب إفريقيا
المنتخب الفائز: جنوب إفريقيا
تحمل بطولة عام 1996 بُعدًا تاريخيًا وإنسانيًا خاصًا، إذ جاءت بعد نهاية نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وشاركت فيها الدولة المستضيفة لأول مرة في تاريخها.
أظهر المنتخب الجنوب إفريقي روحًا قتالية عالية، مدعومًا بجماهيره، ونجح في بلوغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب تونس. وتمكن “بافانا بافانا” من تحقيق الفوز والتتويج باللقب القاري الأول في تاريخه.
مثّل هذا الإنجاز رمزًا للوحدة الوطنية في جنوب إفريقيا، ورسالة قوية عن قدرة الرياضة على تجاوز الانقسامات السياسية والاجتماعية.
كأس الأمم الإفريقية 1998 – بوركينا فاسو
المنتخب الفائز: مصر
شهدت بطولة 1998 في بوركينا فاسو توسعًا جديدًا في عدد المنتخبات المشاركة ليصل إلى 16 منتخبًا لأول مرة. وقد عاد المنتخب المصري بقوة إلى الساحة الإفريقية بعد غياب عن الألقاب دام أكثر من عقد.
قدم المنتخب المصري أداءً منظمًا، معتمدًا على الخبرة والصلابة الدفاعية. وبعد مشوار ناجح، بلغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب جنوب إفريقيا، ونجح في الفوز والتتويج بلقبه الرابع في تاريخ البطولة.
كان هذا اللقب بداية مرحلة جديدة من التألق المصري، ومقدمة للهيمنة التي ستشهدها البطولة في العقد التالي.
كأس الأمم الإفريقية 2000 – غانا ونيجيريا
المنتخب الفائز: الكاميرون
أقيمت بطولة عام 2000 بشكل مشترك بين غانا ونيجيريا، في تجربة تنظيمية غير مسبوقة. وشارك في البطولة 16 منتخبًا، وسط متابعة جماهيرية وإعلامية كبيرة.
واصل المنتخب الكاميروني تألقه، معتمدًا على جيل قوي بدنيًا وتكتيكيًا. وبعد الوصول إلى المباراة النهائية، واجه منتخب نيجيريا، وانتهى اللقاء بالتعادل، ليتم اللجوء إلى ركلات الترجيح التي حسمت اللقب لصالح الكاميرون.
أكد هذا الفوز مكانة الكاميرون كأحد أعمدة الكرة الإفريقية، وحصدت لقبها الثالث في تاريخ البطولة.
خلاصة الجزء الرابع
تميزت الفترة من 1990 إلى 2000 بتنوع كبير في المنتخبات المتوجة، حيث فازت الجزائر، ساحل العاج، نيجيريا، جنوب إفريقيا، مصر، والكاميرون، مما يعكس اتساع قاعدة المنافسة وارتفاع مستوى البطولة فنيًا وتنظيميًا.
الجزء الخامس: مرحلة الهيمنة المصرية وتطور التكتيك (2002 – 2010)
مدخل عام للمرحلة
تمثل الفترة الممتدة من عام 2002 إلى عام 2010 مرحلة استثنائية في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، حيث شهدت البطولة استقرارًا تنظيميًا واضحًا، وارتفاعًا كبيرًا في المستوى التكتيكي والفني للمنتخبات المشاركة. كما تزامنت هذه المرحلة مع تزايد أعداد اللاعبين الأفارقة المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية، مما أضفى على المنافسات طابعًا أكثر احترافية.
وبرز خلال هذه الفترة منتخب مصر بوصفه القوة الأبرز في القارة، بعدما تمكن من فرض هيمنته على البطولة وتحقيق إنجاز غير مسبوق بالفوز بثلاثة ألقاب متتالية، إلى جانب استمرار تنافس منتخبات أخرى مثل الكاميرون وتونس.
كأس الأمم الإفريقية 2002 – مالي
المنتخب الفائز: الكاميرون
استضافت مالي بطولة عام 2002، وشهدت مشاركة 16 منتخبًا، مع مستوى تنافسي مرتفع منذ الأدوار الأولى. وقد دخل المنتخب الكاميروني البطولة وهو يسعى لاستعادة اللقب بعد خسارته نهائي نسخة 2000.
قدم منتخب الكاميرون أداءً قويًا ومنظمًا، معتمدًا على الصلابة الدفاعية والانضباط التكتيكي. وبعد وصوله إلى المباراة النهائية، واجه منتخب السنغال، الذي كان مفاجأة البطولة. وانتهى اللقاء بالتعادل، ليتم اللجوء إلى ركلات الترجيح التي حسمت اللقب لصالح الكاميرون.
عزز هذا التتويج مكانة الكاميرون كأحد أكثر المنتخبات تتويجًا في تاريخ البطولة.
كأس الأمم الإفريقية 2004 – تونس
المنتخب الفائز: تونس
احتضنت تونس بطولة عام 2004، ودخل المنتخب التونسي المنافسات بطموح كبير لتحقيق أول لقب قاري في تاريخه. وقد استفاد منتخب “نسور قرطاج” من عاملي الأرض والجمهور، إضافة إلى الاستقرار الفني.
قدم المنتخب التونسي مستويات مميزة طوال البطولة، ونجح في بلوغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب المغرب. وتمكن من تحقيق الفوز في النهائي، ليتوج بلقبه الإفريقي الأول.
مثّل هذا الإنجاز محطة تاريخية للكرة التونسية، ورسّخ مكانة تونس ضمن المنتخبات الكبرى في القارة.
كأس الأمم الإفريقية 2006 – مصر
المنتخب الفائز: مصر
أقيمت بطولة عام 2006 في مصر، وشهدت تنظيمًا مميزًا وحضورًا جماهيريًا كبيرًا. دخل المنتخب المصري البطولة بطموح استعادة اللقب الغائب منذ 1998.
قدم “الفراعنة” أداءً قويًا ومنسجمًا، معتمدين على مزيج من الخبرة والمهارة. وبعد بلوغ المباراة النهائية، واجه المنتخب المصري منتخب ساحل العاج في لقاء مثير انتهى بالتعادل، قبل أن تحسمه ركلات الترجيح لصالح مصر.
أعاد هذا اللقب مصر إلى قمة الكرة الإفريقية، وكان بداية فترة ذهبية غير مسبوقة.
كأس الأمم الإفريقية 2008 – غانا
المنتخب الفائز: مصر
استضافت غانا بطولة عام 2008، وواصل المنتخب المصري تألقه اللافت. فقد دخل البطولة بصفته حامل اللقب، ونجح في الدفاع عنه بأداء مميز.
قدّم المنتخب المصري مستويات عالية طوال البطولة، وبلغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب الكاميرون. وتمكن من تحقيق فوز مستحق في النهائي، ليحرز لقبه السادس في تاريخ البطولة.
أكد هذا الإنجاز التفوق الفني والتكتيكي للمنتخب المصري، وقدرته على المنافسة في مختلف الظروف.
كأس الأمم الإفريقية 2010 – أنغولا
المنتخب الفائز: مصر
أقيمت بطولة 2010 في أنغولا، ونجح المنتخب المصري في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق بالفوز باللقب للمرة الثالثة على التوالي.
قدّم المنتخب المصري أداءً استثنائيًا، وتمكن من بلوغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب غانا. وانتهت المباراة بفوز مصر، لتتوج بلقبها السابع في تاريخ البطولة.
يُعد هذا الإنجاز علامة فارقة في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، حيث لم يسبق لأي منتخب أن حقق ثلاثة ألقاب متتالية.
خلاصة الجزء الخامس
تميزت الفترة من 2002 إلى 2010 بسيطرة واضحة للمنتخب المصري، إلى جانب استمرار المنافسة القوية من منتخبات مثل الكاميرون وتونس. وقد شهدت هذه المرحلة أعلى درجات التنظيم والتكتيك في تاريخ البطولة حتى ذلك الوقت.
الجزء السادس: العصر الحديث وتوازن القوى (2012 – 2023)
مدخل عام للمرحلة
تمثل الفترة الممتدة من عام 2012 إلى عام 2023 مرحلة التحول الكامل لكأس الأمم الإفريقية إلى بطولة ذات طابع عالمي من حيث المتابعة الإعلامية، والقيمة التسويقية، ومستوى الاحتراف الفني. فقد أصبحت البطولة تضم عددًا كبيرًا من اللاعبين المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية، كما تطورت أساليب اللعب لتواكب الاتجاهات الحديثة في كرة القدم العالمية، مثل الضغط العالي، والتنظيم الدفاعي المتقدم، والاعتماد على التحليل الرقمي.
واتسمت هذه المرحلة بتوازن واضح في القوى، حيث تراجع احتكار الألقاب من قبل منتخبات معينة، مقابل بروز أبطال جدد، ما زاد من إثارة البطولة وصعوبة التنبؤ بنتائجها.
كأس الأمم الإفريقية 2012 – الغابون وغينيا الاستوائية
المنتخب الفائز: زامبيا
تُعدّ بطولة عام 2012 واحدة من أكثر النسخ تأثيرًا من الناحية الإنسانية والرياضية. فقد استضافتها الغابون وغينيا الاستوائية بشكل مشترك، وشارك فيها 16 منتخبًا.
نجح المنتخب الزامبي في تقديم مستويات مميزة طوال البطولة، متجاوزًا منتخبات قوية. ووصل إلى المباراة النهائية لمواجهة منتخب ساحل العاج، أحد أبرز المرشحين للقب. وانتهت المباراة بالتعادل السلبي، ليتم اللجوء إلى ركلات الترجيح، التي حسمها المنتخب الزامبي لصالحه.
حمل هذا التتويج بعدًا إنسانيًا عميقًا، إذ جاء في البلد نفسه الذي شهد حادث تحطم طائرة المنتخب الزامبي عام 1993، ما جعل اللقب رمزًا للصمود والتكريم.
كأس الأمم الإفريقية 2013 – جنوب إفريقيا
المنتخب الفائز: نيجيريا
أقيمت بطولة 2013 في جنوب إفريقيا، وشهدت منافسة قوية بين المنتخبات المشاركة. وقد عاد المنتخب النيجيري إلى منصة التتويج بعد غياب دام قرابة عقدين.
قدّم منتخب نيجيريا أداءً متوازنًا، ونجح في بلوغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب بوركينا فاسو. وتمكن “النسور الخضر” من تحقيق الفوز والتتويج باللقب الثالث في تاريخهم.
عكس هذا الإنجاز عودة نيجيريا إلى مكانتها الطبيعية كأحد أعمدة الكرة الإفريقية.
كأس الأمم الإفريقية 2015 – غينيا الاستوائية
المنتخب الفائز: ساحل العاج
نُظمت بطولة عام 2015 في غينيا الاستوائية بعد اعتذار المغرب عن الاستضافة. وقد دخل المنتخب الإيفواري البطولة بطموح كبير لتعويض خسارته نهائي 2012.
قدم منتخب ساحل العاج أداءً قويًا، ووصل إلى المباراة النهائية لمواجهة منتخب غانا. وبعد مباراة متكافئة انتهت بالتعادل، احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي استمرت لفترة طويلة، قبل أن تحسم لصالح ساحل العاج.
حقق المنتخب الإيفواري لقبه القاري الثاني، مؤكّدًا مكانته بين كبار القارة.
كأس الأمم الإفريقية 2017 – الغابون
المنتخب الفائز: الكاميرون
أقيمت بطولة 2017 في الغابون، وشهدت مفاجآت عديدة، أبرزها تتويج المنتخب الكاميروني رغم غياب عدد من نجومه.
قدّم منتخب الكاميرون أداءً جماعيًا منظمًا، وتمكن من بلوغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب مصر. وبعد مباراة قوية، نجح “الأسود غير المروّضة” في تحقيق الفوز والتتويج باللقب الخامس في تاريخهم.
أثبت هذا اللقب عمق الكرة الكاميرونية وقدرتها على تجديد الأجيال.
كأس الأمم الإفريقية 2019 – مصر
المنتخب الفائز: الجزائر
استضافت مصر بطولة 2019، التي شهدت توسعًا جديدًا في عدد المنتخبات المشاركة ليصل إلى 24 منتخبًا لأول مرة. وقدّم المنتخب الجزائري أداءً لافتًا طوال البطولة.
بلغ منتخب الجزائر المباراة النهائية لمواجهة منتخب السنغال، ونجح في تحقيق الفوز والتتويج باللقب القاري الثاني في تاريخه.
أكد هذا الإنجاز عودة الجزائر بقوة إلى الساحة الإفريقية، بفضل جيل مميز من اللاعبين.
كأس الأمم الإفريقية 2021 – الكاميرون
المنتخب الفائز: السنغال
أُقيمت بطولة 2021 في الكاميرون (ولُعبت فعليًا عام 2022 بسبب جائحة كورونا). وقد شهدت البطولة منافسة قوية ومستوى فنيًا عاليًا.
وصل منتخب السنغال إلى المباراة النهائية لمواجهة منتخب مصر، وبعد مباراة متكافئة انتهت بالتعادل، حسمت ركلات الترجيح اللقب لصالح السنغال.
حقق المنتخب السنغالي بهذا الفوز أول لقب قاري في تاريخه، في إنجاز طال انتظاره.
كأس الأمم الإفريقية 2023 – ساحل العاج
المنتخب الفائز: ساحل العاج
استضافت ساحل العاج بطولة 2023، التي أقيمت مطلع عام 2024، وشهدت واحدة من أكثر النسخ درامية في تاريخ البطولة.
رغم تعثر المنتخب الإيفواري في دور المجموعات، نجح في العودة بقوة خلال الأدوار الإقصائية، وبلغ المباراة النهائية لمواجهة منتخب نيجيريا. وتمكن من تحقيق الفوز والتتويج باللقب الثالث في تاريخه.
مثّل هذا التتويج قصة كروية استثنائية، جسّدت روح الإصرار وعدم الاستسلام.
الخاتمة العامة الشاملة
على مدار أكثر من ستة عقود، تطورت بطولة كأس الأمم الإفريقية من مسابقة محدودة المشاركة إلى واحدة من أقوى البطولات القارية في العالم. وقد تعاقبت على منصات التتويج منتخبات متعددة، ما يعكس التنوع الثقافي والرياضي الكبير في القارة الإفريقية.
لقد شكّلت البطولة مسرحًا لبروز أجيال كروية خالدة، وأسهمت في رفع مكانة الكرة الإفريقية عالميًا، سواء من خلال تصدير المواهب إلى أوروبا أو تحقيق نتائج مشرفة في البطولات الدولية. كما لعبت دورًا مهمًا في تعزيز الهوية الوطنية والقارية، وربط الرياضة بالتاريخ والسياسة والمجتمع.
إن دراسة المنتخبات الفائزة بكأس الأمم الإفريقية منذ نشأتها لا تُعد مجرد توثيق رياضي، بل هي قراءة في مسار تطور قارة بأكملها، عبر لعبة أصبحت لغة مشتركة بين شعوبها.
.jpg)