المنتخب المصري في كأس العالم 2026... رحلة صنعت الأمل وأعادت الحلم العربي
لم تكن مشاركة المنتخب المصري في بطولة كأس العالم 2026 مجرد ظهور جديد في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض، بل كانت حدثًا استثنائيًا حمل في طياته الكثير من الدلالات الرياضية والتاريخية والإنسانية. فمنذ اللحظة التي حجز فيها الفراعنة مقعدهم في النهائيات، بدأت الجماهير المصرية تعيش حلمًا جديدًا، حلمًا امتزجت فيه الذكريات القديمة بالطموحات المستقبلية، وتلاقت فيه آمال الملايين مع رغبة جيل كامل من اللاعبين في إعادة كتابة تاريخ الكرة المصرية.
كانت مصر دائمًا واحدة من أكبر القوى الكروية في القارة الأفريقية، لكنها ظلت تبحث عن الإنجاز العالمي الذي يوازي مكانتها القارية. فمنذ المشاركة الأولى عام 1934، ثم العودة بعد غياب طويل في مونديال 1990، ثم المشاركة في روسيا 2018، بقيت الجماهير المصرية تنتظر البطولة التي تشهد ولادة منتخب قادر على تجاوز دور المجموعات وترك بصمة حقيقية في تاريخ كأس العالم.
وجاءت بطولة 2026 لتفتح صفحة مختلفة تمامًا.
فقد أقيمت البطولة لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا، وعلى أراضي ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في نسخة وصفت بأنها الأكبر والأكثر تعقيدًا في تاريخ كأس العالم. ولم يكن مجرد التأهل إلى هذه النسخة أمرًا عاديًا، بل كان يتطلب قدرًا كبيرًا من الاستقرار الفني والقدرة على المنافسة في تصفيات طويلة وصعبة.
الحلم يبدأ من القاهرة
منذ انطلاق التصفيات، ظهر المنتخب المصري بصورة مختلفة عن السنوات السابقة. فقد اعتمد الجهاز الفني على مزيج من أصحاب الخبرة والشباب، مع وجود قائد استثنائي هو محمد صلاح، الذي كان يدرك أن هذه البطولة ربما تكون آخر فرصة له لقيادة منتخب بلاده في كأس العالم.
لم يكن صلاح وحده هو من يحمل الحلم، بل كان هناك جيل كامل نشأ على مشاهدة إنجازات المنتخب في كأس الأمم الأفريقية، ويحلم بإضافة فصل جديد إلى التاريخ.
الجماهير بدورها لعبت دورًا مهمًا في صناعة الأجواء. امتلأت الملاعب المصرية بعشرات الآلاف من المشجعين الذين آمنوا بأن الطريق إلى المونديال يبدأ من كل مباراة، وأن المنتخب يمتلك من الإمكانات ما يؤهله للعودة إلى الساحة العالمية.
بين الماضي والحاضر
كل مشاركة مصرية في كأس العالم كانت تحمل قصة مختلفة.
في إيطاليا عام 1934، كانت مصر أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في البطولة، وكتبت اسمها بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم العالمية.
وفي مونديال إيطاليا 1990، عاد الفراعنة بعد غياب دام 56 عامًا، ونجحوا في تقديم مستويات دفاعية مميزة رغم عدم تحقيق أي انتصار.
أما في روسيا 2018، فقد دخلت الجماهير البطولة بأحلام كبيرة بعد التأهل التاريخي بقيادة محمد صلاح، إلا أن الإصابات والظروف الفنية حالت دون تحقيق النتائج المرجوة، لتنتهي المشاركة بثلاث هزائم متتالية.
لكن نسخة 2026 جاءت مختلفة تمامًا.
لم يعد الهدف مجرد المشاركة المشرفة، بل أصبح الطموح هو صناعة إنجاز تاريخي.
جيل يؤمن بنفسه
من أهم ما ميز المنتخب المصري في هذه البطولة هو الثقة الكبيرة التي ظهر بها اللاعبون منذ المباراة الأولى.
لم يعد المنتخب يدخل المباريات باعتباره الطرف الأقل حظًا، بل أصبح ينافس كبار العالم بندية واضحة، ويؤمن بقدرته على الفوز مهما كان اسم المنافس.
هذا التغير في العقلية كان أحد أهم أسباب النجاح.
فالكرة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على المهارات الفردية، وإنما على الشخصية الجماعية، والانضباط التكتيكي، والقدرة على التعامل مع الضغوط.
وقد نجح المنتخب المصري في الجمع بين هذه العناصر.
محمد صلاح... القائد الذي رفض الاستسلام
يصعب الحديث عن مشاركة مصر في كأس العالم 2026 دون التوقف أمام الدور الذي لعبه محمد صلاح.
لم يكن مجرد هداف أو صانع ألعاب، بل كان قائدًا بالمعنى الحقيقي للكلمة.
كان اللاعب الأكثر خبرة داخل غرفة الملابس، والأكثر تأثيرًا في زملائه، وصاحب الكلمة التي تمنح الجميع الثقة قبل المباريات.
في التدريبات كان أول الحاضرين.
وفي المباريات كان آخر المستسلمين.
وفي المؤتمرات الصحفية كان يتحدث باسم وطن كامل.
لقد أدرك صلاح أن الأرقام الشخصية لا قيمة لها إذا لم تتحول إلى إنجاز جماعي، ولذلك لعب البطولة بعقلية مختلفة تمامًا.
بطولة غيرت شكل كرة القدم
شهد مونديال 2026 تغييرات جذرية في نظام البطولة.
فزيادة عدد المنتخبات إلى 48 سمحت بظهور مدارس كروية جديدة، وأعطت الفرصة لعدد أكبر من المنتخبات للمنافسة على الساحة العالمية.
لكن هذه الزيادة رفعت أيضًا مستوى التحدي.
فعدد المباريات أصبح أكبر، والجهد البدني المطلوب أصبح مضاعفًا، كما أصبحت إدارة القائمة والجاهزية البدنية عاملًا حاسمًا في النجاح.
وقد تعامل المنتخب المصري مع هذه التحديات بصورة جيدة، سواء من خلال سياسة تدوير اللاعبين أو عبر التخطيط البدني الذي حافظ على جاهزية أغلب العناصر الأساسية حتى الأدوار الإقصائية.
الجماهير... اللاعب رقم 12
في كل مدينة لعب فيها المنتخب المصري، كان اللون الأحمر يملأ المدرجات.
جماهير جاءت من القاهرة والإسكندرية وأسوان والمنصورة، وأخرى حضرت من أوروبا والخليج وأمريكا الشمالية، لتؤكد أن المنتخب المصري لا يلعب وحده.
كانت الهتافات المصرية تتردد قبل انطلاق المباريات بساعات.
الأعلام ترفرف.
والأغاني الوطنية تملأ المدرجات.
حتى الصحافة العالمية توقفت كثيرًا عند الشغف المصري، ووصفت الجماهير بأنها واحدة من أكثر الجماهير حضورًا وتأثيرًا في البطولة.
ما الذي جعل هذه المشاركة مختلفة؟
لم يكن الاختلاف في النتائج فقط.
بل في طريقة اللعب.
وفي الشخصية.
وفي الجرأة.
وفي الإيمان بأن المنتخب المصري قادر على مقارعة الكبار.
لقد لعب الفراعنة كرة قدم هجومية عندما تطلب الأمر الهجوم، ودافعوا بتنظيم كبير عندما احتاجت المباراة إلى الصبر، واستغلوا الكرات الثابتة والمرتدات بذكاء، وأظهروا مرونة تكتيكية نالت إشادة العديد من المحللين.
كل ذلك جعل رحلة المنتخب المصري في مونديال 2026 واحدة من أكثر الرحلات إثارة في تاريخ الكرة المصرية، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تكون بداية لعصر مختلف تمامًا.
الطريق إلى كأس العالم 2026
كيف صنع المنتخب المصري رحلة التأهل إلى أكبر مونديال في التاريخ؟
لم يكن وصول المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم 2026 وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشروع فني امتد على مدار سنوات، بدأ بإعادة بناء المنتخب عقب الإخفاقات السابقة، وانتهى بتكوين فريق يمتلك شخصية تنافسية قادرة على مواجهة كبار العالم. وبين البداية والنهاية، مر الفراعنة بمحطات صعبة، واختبارات حقيقية، ولحظات كادت تعصف بالحلم، قبل أن يتحول ذلك الحلم إلى حقيقة تعيشها الملايين.
بداية مرحلة جديدة
بعد انتهاء المشاركات القارية السابقة وما صاحبها من انتقادات، أدرك الاتحاد المصري لكرة القدم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية مختلفة، لا تقتصر على تغيير المدرب أو استدعاء أسماء جديدة، بل تعتمد على بناء منتخب قادر على الاستمرار لسنوات.
بدأ العمل على تطوير أسلوب اللعب، وإعادة تقييم عناصر المنتخب، ومنح الفرصة للاعبين الشباب الذين تألقوا في الدوري المصري والبطولات العربية والأوروبية. ولم يكن الهدف فقط التأهل إلى كأس العالم، بل صناعة فريق يستطيع المنافسة عندما يصل إليها.
في الوقت نفسه، كان محمد صلاح يدخل المرحلة الأخيرة من مسيرته الدولية، وهو يدرك أن مونديال 2026 قد يكون الفرصة الأخيرة لتحقيق إنجاز عالمي مع منتخب بلاده. لذلك تحول إلى قائد داخل الملعب وخارجه، يشارك في كل التفاصيل، ويحرص على نقل خبراته إلى اللاعبين الأصغر سنًا.
تصفيات طويلة وشاقة
تميزت تصفيات أفريقيا المؤهلة إلى كأس العالم 2026 بأنها الأطول والأكثر تعقيدًا في تاريخ القارة، بسبب زيادة عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات.
احتاج المنتخب المصري إلى الحفاظ على مستواه لفترة طويلة، مع خوض مباريات داخل مصر وخارجها، وفي ظروف مناخية مختلفة، أمام منتخبات تبحث هي الأخرى عن تحقيق حلم التأهل.
منذ المباراة الأولى، ظهر المنتخب بصورة متماسكة. لم يعتمد فقط على المهارة الفردية، بل على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي والقدرة على استغلال الفرص. وأصبح واضحًا أن الجهاز الفني يفضل الفوز العملي على الأداء الاستعراضي.
قوة دفاعية
كان الخط الدفاعي أحد أهم أسباب نجاح المنتخب في التصفيات.
فعلى مدار المباريات، نجح المدافعون في تقليل الأخطاء الفردية، بينما قدم حارس المرمى مستويات مميزة في أكثر من لقاء، وأنقذ المنتخب في لحظات صعبة، خصوصًا خلال المباريات خارج الأرض.
كما لعب لاعبو الوسط دورًا مهمًا في حماية الدفاع، حيث تحولت المنظومة إلى كتلة واحدة عند فقدان الكرة، وهو ما منح المنتخب صلابة افتقدها في بطولات سابقة.
محمد صلاح... القائد الملهم
رغم أن محمد صلاح اعتاد تحطيم الأرقام القياسية مع الأندية، فإن تأثيره مع المنتخب في التصفيات تجاوز مسألة تسجيل الأهداف.
كان اللاعب الذي يهدئ زملاءه في الأوقات الصعبة، ويحفزهم بعد كل تعثر، ويطالبهم بالتركيز على المباراة التالية دون الالتفات إلى الضغوط الإعلامية.
في كل معسكر، كان صلاح أول من يصل إلى التدريب، وآخر من يغادره، وهو ما انعكس على بقية اللاعبين الذين تعاملوا مع البطولة بعقلية احترافية عالية.
ولم يكن غريبًا أن يصبح اللاعب الأكثر تأثيرًا في رحلة التأهل، سواء بالأهداف أو بالتمريرات الحاسمة أو بالدور القيادي داخل غرفة الملابس.
نجوم صعدوا إلى الواجهة
إلى جانب محمد صلاح، برز عدد من اللاعبين الذين فرضوا أنفسهم على التشكيلة الأساسية.
ظهر لاعبو الوسط بصورة مميزة في السيطرة على إيقاع المباريات، بينما قدم المهاجمون حلولًا هجومية متنوعة، ولم يعد المنتخب يعتمد على لاعب واحد لإنهاء الهجمات.
كما نجح عدد من المدافعين الشباب في اكتساب الخبرة تدريجيًا، ليصبحوا من الركائز الأساسية قبل انطلاق كأس العالم.
هذا التنوع منح الجهاز الفني خيارات عديدة، وساعده على التعامل مع الإصابات والإيقافات دون التأثير على مستوى الفريق.
الجهاز الفني
اعتمد المدرب على فلسفة تقوم على ثلاثة مبادئ رئيسية:
- الانضباط الدفاعي.
- التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم.
- استغلال سرعة الأطراف.
ولم يحاول المنتخب مجاراة المنتخبات الكبرى في الاستحواذ فقط، بل ركز على اللعب الذكي، والضغط في المناطق المناسبة، واستغلال أخطاء المنافسين.
هذا الأسلوب أثبت نجاحه خلال التصفيات، خاصة أمام المنتخبات التي تمتلك أسماء كبيرة.
مباريات صنعت الشخصية
لم تكن كل مباريات التصفيات سهلة.
ففي بعض المواجهات اضطر المنتخب للعودة في النتيجة بعد التأخر، وفي مباريات أخرى حقق انتصارات صعبة في الدقائق الأخيرة.
هذه اللحظات صنعت شخصية الفريق.
أصبح اللاعبون يؤمنون بأن المباراة لا تنتهي إلا مع صافرة الحكم، وأن الفوز ممكن حتى في أصعب الظروف.
وهذه العقلية ظهرت لاحقًا في كأس العالم، عندما تمكن المنتخب من التعامل مع الضغوط الكبيرة أمام منتخبات عالمية.
الجماهير... الوقود الحقيقي
لعبت الجماهير المصرية دورًا محوريًا في رحلة التأهل.
امتلأت المدرجات في القاهرة، وتحولت المباريات إلى مهرجانات وطنية، رفعت فيها الأعلام المصرية، ورددت الأغاني التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المشجعين.
أما في المباريات الخارجية، فقد فوجئ المنافسون بأعداد كبيرة من الجماهير المصرية التي قطعت آلاف الكيلومترات لمساندة منتخبها.
هذا الدعم منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، خاصة في اللحظات الصعبة.
إعلان القائمة النهائية
قبل انطلاق البطولة بأسابيع، أعلن الجهاز الفني القائمة النهائية.
ورغم الجدل الذي صاحب استبعاد بعض الأسماء، فإن أغلب المحللين رأوا أن القائمة تعكس رؤية واضحة تعتمد على التوازن بين الخبرة والشباب.
ضمت القائمة لاعبين محترفين في الدوريات الأوروبية، إلى جانب عناصر مميزة من الدوري المصري، وهو ما منح المنتخب تنوعًا في الخيارات الفنية.
وقد ركز الجهاز الفني على اختيار لاعبين قادرين على اللعب في أكثر من مركز، تحسبًا لضغط المباريات في البطولة.
المعسكر الأخير
اختار المنتخب إقامة معسكر إعداد مكثف تخلله عدد من المباريات الودية أمام منتخبات ذات مدارس كروية مختلفة.
كان الهدف من هذه المباريات هو محاكاة أجواء كأس العالم، ورفع الجاهزية البدنية، وتجربة أكثر من خطة تكتيكية.
وخلال المعسكر، ركز الجهاز الفني على:
- تحسين التحولات الهجومية.
- تدريب اللاعبين على الكرات الثابتة.
- زيادة الانسجام بين خطوط الفريق.
- رفع المعدلات البدنية.
- تجهيز البدلاء نفسيًا للمشاركة في أي وقت.
وبدا واضحًا أن المنتخب يدخل البطولة بثقة كبيرة واستعداد غير مسبوق.
حلم الملايين
مع اقتراب موعد السفر إلى أمريكا الشمالية، بدأت حالة من الحماس تجتاح الشارع المصري.
البرامج الرياضية خصصت ساعات طويلة لتحليل فرص المنتخب.
الصحف نشرت ملفات خاصة عن اللاعبين.
وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت برسائل الدعم.
أما الجماهير، فقد كانت تؤمن بأن هذه النسخة ستكون مختلفة.
لم يكن أحد يتحدث فقط عن المشاركة المشرفة، بل عن إمكانية تحقيق إنجاز تاريخي.
وكان اللاعبون يدركون حجم هذه المسؤولية، ويعرفون أن ملايين المصريين ينتظرون منهم كتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم.
وهكذا، وبعد رحلة طويلة من العمل والاجتهاد، حان موعد الاختبار الحقيقي.
وصل المنتخب المصري إلى الأراضي الأمريكية وهو يحمل طموحات أمة كاملة، ويستعد لخوض واحدة من أصعب البطولات في تاريخ كرة القدم.
دور المجموعات... عندما أثبت الفراعنة أنهم قادرون على منافسة الكبار
لم يكن المنتخب المصري مرشحًا لتصدر عناوين الصحف العالمية قبل انطلاق منافسات المجموعة السابعة، التي ضمت بلجيكا وإيران ونيوزيلندا إلى جانب مصر. فمعظم الترشيحات ذهبت إلى المنتخب البلجيكي، بينما اعتُبرت المنافسة على البطاقة الثانية مفتوحة بين مصر وإيران، مع وجود نيوزيلندا كفريق قادر على إحداث المفاجآت.
لكن ما حدث على أرض الملعب أكد أن المنتخب المصري دخل البطولة بعقلية مختلفة؛ فلم يكن هدفه المشاركة المشرفة، بل المنافسة الحقيقية على التأهل.
المباراة الأولى... مصر × بلجيكا
جاءت البداية أمام المنتخب البلجيكي، أحد أقوى منتخبات أوروبا، والذي ضم مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة في الدوريات الكبرى.
ورغم الفوارق النظرية، دخل المنتخب المصري المباراة بثقة كبيرة، مع اعتماد الجهاز الفني على تنظيم دفاعي محكم، والاعتماد على سرعة التحول الهجومي عبر الأطراف، خاصة من خلال تحركات محمد صلاح.
بدأت بلجيكا المباراة بضغط هجومي، مستحوذة على الكرة في الدقائق الأولى، إلا أن الدفاع المصري نجح في إغلاق المساحات أمام المهاجمين، مع تألق حارس المرمى في التعامل مع الكرات العرضية.
وبمرور الوقت، بدأ المنتخب المصري يخرج من مناطقه، ونجح في تهديد مرمى تيبو كورتوا بعدة هجمات مرتدة سريعة، كان أبرزها انطلاقة لمحمد صلاح أنهاها بتسديدة مرت بجوار القائم.
في الشوط الثاني، ارتفع إيقاع المباراة، وتبادل الفريقان الهجمات، قبل أن تنتهي المواجهة بالتعادل الإيجابي 1-1، وهي نتيجة اعتُبرت مكسبًا مهمًا لمصر أمام أحد أبرز المرشحين للتأهل.
مكاسب المباراة
خرج المنتخب المصري بعدة مكاسب من اللقاء:
- اكتساب ثقة كبيرة قبل المواجهات التالية.
- إثبات القدرة على مجاراة المنتخبات الأوروبية.
- الحصول على نقطة ثمينة أبقت فرص التأهل قائمة.
- توجيه رسالة إلى بقية منتخبات المجموعة بأن مصر ستكون منافسًا صعبًا.
المباراة الثانية... مصر × نيوزيلندا
كانت المواجهة الثانية تحمل أهمية خاصة، إذ إن الفوز كان سيضع المنتخب المصري في موقع مميز قبل الجولة الأخيرة.
لكن البداية جاءت صعبة، بعدما تقدمت نيوزيلندا مبكرًا عبر المدافع فين سورمان الذي سجل برأسية في الدقيقة 15.
ورغم التأخر، لم يفقد المنتخب المصري توازنه.
على العكس، حافظ اللاعبون على هدوئهم، وواصلوا تنفيذ الخطة الفنية دون اندفاع.
وفي الشوط الثاني تغير كل شيء.
نجح مصطفى زيكو في إدراك التعادل بعد هجمة منظمة، ثم أضاف محمد صلاح الهدف الثاني بعد استغلال تمريرة متقنة داخل منطقة الجزاء، قبل أن يختتم محمود حسن "تريزيجيه" الثلاثية في الدقائق الأخيرة، لتنتهي المباراة بفوز مصر 3-1، وهو أول انتصار في تاريخ المنتخب المصري بكأس العالم.
مباراة صنعت التاريخ
لم يكن هذا الفوز مجرد ثلاث نقاط.
بل كان حدثًا تاريخيًا.
فمنذ أول مشاركة لمصر في كأس العالم عام 1934، مرورًا بمشاركتي 1990 و2018، لم يسبق للفراعنة أن حققوا أي انتصار في البطولة.
وجاءت ليلة فانكوفر لتضع حدًا لهذا الانتظار الطويل، بعدما سجل المنتخب أول فوز له في تاريخ المونديال.
محمد صلاح... قائد اللحظة
قدم محمد صلاح واحدة من أفضل مبارياته بقميص المنتخب.
لم يقتصر دوره على تسجيل الهدف الثاني، بل كان مصدر الخطورة الأول، وتحرك باستمرار لسحب المدافعين وفتح المساحات أمام زملائه.
كما لعب دورًا قياديًا واضحًا بعد استقبال الهدف الأول، إذ حرص على تهدئة اللاعبين وحثهم على مواصلة التركيز، وهو ما انعكس على الأداء في الشوط الثاني.
المباراة الثالثة... مصر × إيران
دخل المنتخب المصري الجولة الأخيرة وهو يمتلك أربع نقاط، ويعلم أن التعادل قد يكون كافيًا لضمان التأهل، بينما كانت إيران تبحث عن الفوز للإبقاء على آمالها.
جاءت المباراة تكتيكية بامتياز، حيث اعتمد كل منتخب على تقليل المساحات وعدم ارتكاب الأخطاء.
تقدمت إيران أولًا، لكن المنتخب المصري عاد سريعًا إلى المباراة، ونجح في تسجيل هدف التعادل، لتنتهي المواجهة بنتيجة 1-1. وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة كبيرة، بعدما سجلت إيران هدفًا ألغي بداعي التسلل، ليبقى التعادل قائمًا حتى صافرة النهاية.
تأهل تاريخي
بفضل التعادل، رفع المنتخب المصري رصيده إلى خمس نقاط، لينهي دور المجموعات في المركز الثاني خلف بلجيكا، ويتأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه دون أن يتعرض لأي هزيمة.
كان هذا الإنجاز لحظة فارقة في تاريخ الكرة المصرية، إذ أثبت أن المنتخب قادر على تجاوز عقدة الدور الأول، وأن مشروع التطوير بدأ يؤتي ثماره.
قراءة فنية
أظهرت مباريات المجموعة عددًا من نقاط القوة التي ميزت المنتخب المصري:
- انضباط دفاعي واضح أمام المنتخبات القوية.
- قدرة على العودة في النتيجة، كما حدث أمام نيوزيلندا.
- فعالية هجومية أكبر مقارنة بالمشاركات السابقة.
- شخصية تنافسية وثقة بالنفس حتى أمام المنافسين أصحاب التصنيف الأعلى.
وفي المقابل، كشفت المباريات عن بعض الجوانب التي احتاجت إلى تحسين، مثل استغلال الفرص في الدقائق الأولى، وتقليل الأخطاء في بناء اللعب تحت الضغط.
لكن بصورة عامة، خرج المنتخب المصري من دور المجموعات بصورة نالت احترام المتابعين، بعدما جمع خمس نقاط من ثلاث مباريات، وحقق أول انتصار في تاريخه بالمونديال، وتأهل إلى دور الـ32 دون خسارة.
الأدوار الإقصائية... بين ملحمة أستراليا ونهاية المشوار أمام الأرجنتين
بعد أن نجح المنتخب المصري في تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه، دخل الأدوار الإقصائية وسط حالة من التفاؤل والثقة. ولم يعد الحديث يدور حول مجرد المشاركة التاريخية، بل عن قدرة الفراعنة على مواصلة المغامرة أمام كبار المنتخبات.
كانت مصر قد أنهت دور المجموعات في المركز الثاني، لتواجه المنتخب الأسترالي في دور الـ32، في مباراة اتسمت بالإثارة والندية، قبل أن ينتهي مشوارها في دور الـ16 أمام المنتخب الأرجنتيني، الذي واصل طريقه لاحقًا حتى الدور نصف النهائي. (fifa.com)
دور الـ32... مصر × أستراليا
دخل المنتخبان المباراة بحذر واضح، إذ كان كل منهما يدرك أن أي خطأ قد يعني نهاية الحلم.
اعتمد المنتخب الأسترالي على القوة البدنية والضغط المبكر، بينما فضل المنتخب المصري الحفاظ على تنظيمه الدفاعي والاعتماد على سرعة التحول إلى الهجوم.
بداية صعبة
فرض المنتخب الأسترالي إيقاعه في أول ربع ساعة، ونجح في الوصول إلى مرمى مصر أكثر من مرة، إلا أن الدفاع المصري وحارس المرمى حافظا على نظافة الشباك.
ومع مرور الوقت بدأ المنتخب المصري يدخل أجواء المباراة، ونجح في تهديد المرمى الأسترالي عبر انطلاقات محمد صلاح وتحركات تريزيجيه.
هدف يربك الحسابات
في الشوط الثاني افتتح المنتخب الأسترالي التسجيل، ليجد المنتخب المصري نفسه متأخرًا لأول مرة في الأدوار الإقصائية.
لكن ردة الفعل جاءت سريعة، إذ تمكن الفراعنة من إدراك التعادل بعد هجمة منظمة أنهاها مصطفى زيكو داخل منطقة الجزاء، لتعود المباراة إلى نقطة البداية. (fifa.com)
الأشواط الإضافية
شهد الوقت الإضافي فرصًا متبادلة، لكن الحذر سيطر على أداء الفريقين.
أضاع المنتخب المصري فرصة محققة عبر محمد صلاح، بينما تصدى الحارس المصري لتسديدة خطيرة في الدقائق الأخيرة، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح.
ليلة الحارس
في ركلات الترجيح، ظهر حارس المنتخب المصري بصورة بطولية، ونجح في التصدي لركلتين، بينما سجل اللاعبون المصريون ركلاتهم بثبات، ليحسم الفراعنة المواجهة ويتأهلوا إلى دور الـ16 لأول مرة في تاريخهم.
كان هذا الانتصار أحد أبرز إنجازات الكرة المصرية على المستوى العالمي، وأشعل الاحتفالات داخل مصر وخارجها.
احتفالات تاريخية
عقب صافرة النهاية، عمت الاحتفالات مختلف المدن المصرية.
خرجت الجماهير إلى الشوارع وهي ترفع الأعلام، بينما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل التهنئة والفخر.
وتناقلت وسائل الإعلام العالمية خبر التأهل، معتبرة أن المنتخب المصري أصبح أحد أبرز مفاجآت البطولة.
مواجهة الحلم... مصر × الأرجنتين
في دور الـ16 اصطدم المنتخب المصري بأحد عمالقة كرة القدم العالمية، المنتخب الأرجنتيني.
ورغم فارق الخبرة والإمكانات، دخل الفراعنة المباراة دون رهبة، معتمدين على الانضباط التكتيكي الذي ميزهم طوال البطولة.
شوط أول متوازن
قدم المنتخب المصري شوطًا أول مميزًا، وأغلق المساحات أمام لاعبي الأرجنتين، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة.
كما أتيحت لمصر أكثر من فرصة للتسجيل، إلا أن اللمسة الأخيرة غابت عن المهاجمين.
في المقابل، حاولت الأرجنتين فرض أسلوبها عبر الاستحواذ والتمريرات القصيرة، لكنها وجدت صعوبة في اختراق الدفاع المصري.
خبرة الأبطال
في الشوط الثاني نجحت الأرجنتين في استغلال إحدى الفرص لتسجيل هدف التقدم.
ولم يستسلم المنتخب المصري، بل اندفع إلى الهجوم بحثًا عن التعادل، وهو ما فتح مساحات استغلها المنتخب الأرجنتيني ليسجل الهدف الثاني.
ورغم تقليص مصر للفارق لاحقًا، فإن الأرجنتين حسمت اللقاء بنتيجة 3-2، لتنتهي رحلة الفراعنة في البطولة بعد أداء مشرف. (fifa.com)
لماذا خرج المنتخب المصري؟
رغم الخروج، أجمع المحللون على أن المنتخب قدم بطولة ناجحة، إلا أن عدة عوامل ساهمت في نهاية المشوار، أبرزها:
- فارق الخبرة في مباريات خروج المغلوب.
- الإرهاق البدني بعد مباراة أستراليا التي امتدت إلى الأشواط الإضافية وركلات الترجيح.
- قلة الفاعلية في استغلال الفرص أمام الأرجنتين.
- جودة البدلاء لدى المنتخب الأرجنتيني، الذين أحدثوا الفارق في الشوط الثاني.
إشادة عالمية
نال المنتخب المصري احترام وسائل الإعلام الدولية، التي أشادت بروحه القتالية وتنظيمه التكتيكي.
كما اعتبر كثير من المحللين أن الفراعنة كانوا من أكثر المنتخبات تطورًا في البطولة، وأنهم قدموا نموذجًا ناجحًا للمنتخبات الأفريقية والعربية في كأس العالم.
إرث البطولة
رغم توقف المشوار عند دور الـ16، فإن مشاركة مصر في مونديال 2026 تركت إرثًا مهمًا، أبرز ملامحه:
- تحقيق أول فوز في تاريخ المنتخب بكأس العالم.
- التأهل لأول مرة إلى الأدوار الإقصائية.
- بلوغ دور الـ16 للمرة الأولى.
- اكتساب جيل جديد من اللاعبين خبرة عالمية.
- تعزيز مكانة المنتخب المصري على الساحة الدولية.
لقد أثبت الفراعنة أن المنافسة في كأس العالم لم تعد حلمًا بعيدًا، بل هدفًا يمكن البناء عليه في البطولات المقبلة، وأن ما تحقق في 2026 قد يكون بداية لمرحلة جديدة في تاريخ الكرة المصرية.

