الأرباح القياسية للفيفا من كأس العالم 2026 مقارنة بمونديال قطر 2022
كيف تحولت البطولة الأكبر في تاريخ كرة القدم إلى المشروع التجاري الأكثر ربحًا في تاريخ الرياضة؟
إعداد: مدونة جوكر
لم يعد كأس العالم مجرد بطولة لتحديد بطل العالم في كرة القدم، بل أصبح أكبر مشروع اقتصادي ورياضي وإعلامي على مستوى العالم. وخلال العقود الثلاثة الأخيرة، تحولت بطولة كأس العالم إلى المحرك المالي الرئيسي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إذ تمثل عائداتها أكثر من 80% من إجمالي إيرادات الاتحاد في كل دورة مالية تمتد لأربع سنوات.
ومع انتهاء بطولة كأس العالم 2026 التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، سجلت فيفا أعلى عائدات في تاريخها، مستفيدة من زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخبًا، وارتفاع عدد المباريات إلى 104 مباريات، واتساع قاعدة الجماهير، إضافة إلى تضخم عقود البث التلفزيوني والرعاية والتذاكر والضيافة. وتشير التقارير إلى أن إيرادات البطولة تجاوزت 14 إلى 15 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف العائدات التي حققتها بطولة قطر 2022.
مونديال 2022... البداية الحقيقية للطفرة المالية
حقق كأس العالم في قطر 2022 رقمًا قياسيًا آنذاك، بعدما سجل الاتحاد الدولي لكرة القدم إيرادات بلغت 7.57 مليار دولار خلال الدورة المالية 2019-2022، كان أكثر من 83% منها مرتبطًا مباشرة بحقوق كأس العالم.
واعتمدت هذه الإيرادات على أربعة مصادر رئيسية:
حقوق البث التلفزيوني.
الرعاية والتسويق.
الضيافة وبيع التذاكر.
التراخيص والمنتجات التجارية.
ورغم أن البطولة أقيمت في دولة صغيرة جغرافيًا، فإن التنظيم المتميز والطلب العالمي الكبير جعلاها تحقق أعلى دخل في تاريخ الفيفا حتى ذلك الوقت.
لماذا تجاوزت أرباح 2026 كل التوقعات؟
جاءت بطولة 2026 في ظروف مختلفة تمامًا.
فقد قررت فيفا لأول مرة توسيع البطولة من 32 إلى 48 منتخبًا، وهو قرار لم يكن رياضيًا فقط، بل اقتصاديًا أيضًا.
أدى هذا التوسع إلى زيادة عدد المباريات من 64 مباراة في نسخة قطر إلى 104 مباريات في نسخة 2026، أي بزيادة تبلغ أكثر من 60%.
وكل مباراة إضافية تعني:
مزيدًا من التذاكر المباعة.
ساعات بث تلفزيوني أطول.
مساحات إعلانية أكبر.
زيادة عقود الرعاية.
ارتفاع عائدات الضيافة.
لهذا السبب قفزت الإيرادات إلى مستويات غير مسبوقة.
أولًا: حقوق البث التلفزيوني
تبقى حقوق النقل التلفزيوني المصدر الأكبر لدخل فيفا.
في مونديال 2022 حققت حقوق البث أكثر من 3.4 مليارات دولار.
أما في مونديال 2026 فتجاوزت قيمة عقود النقل 4.2 مليارات دولار، بفضل زيادة عدد المباريات واتساع الأسواق، خاصة في الولايات المتحدة وآسيا.
كما استفادت فيفا من المنصات الرقمية وخدمات البث عبر الإنترنت، التي أصبحت منافسًا قويًا للقنوات التقليدية.
ثانيًا: الرعاية التجارية
شهدت بطولة 2026 انضمام شركات عالمية جديدة إلى قائمة رعاة البطولة، في ظل الإقبال الكبير على السوق الأمريكية.
وتجاوزت إيرادات الرعاية 2.8 مليار دولار، مقارنة بما يقارب ملياري دولار في الدورة السابقة، وهو رقم قياسي جديد.
وكانت قطاعات التكنولوجيا، والخدمات المالية، والسيارات، والمشروبات، والذكاء الاصطناعي من أبرز القطاعات التي ضخت استثمارات ضخمة في البطولة.
ثالثًا: التذاكر والضيافة
إذا كانت قطر قد باعت نحو ثلاثة ملايين تذكرة، فإن نسخة 2026 استفادت من:
16 مدينة مضيفة.
104 مباريات.
ملاعب أمريكية تتسع لأكثر من 70 ألف متفرج.
نظام تسعير مرن رفع متوسط سعر التذكرة.
وأدى ذلك إلى تضاعف عائدات التذاكر والضيافة، لتقترب من 3 مليارات دولار، مقابل أقل من مليار دولار في مونديال قطر.
كما سجلت البطولة حضورًا جماهيريًا تجاوز 6.8 ملايين متفرج، وهو رقم قياسي جديد في تاريخ كأس العالم.
رابعًا: المنتجات والتراخيص
استفادت فيفا أيضًا من النمو الكبير في مبيعات:
القمصان الرسمية.
الكرات.
المنتجات التذكارية.
الألعاب الإلكترونية.
التراخيص التجارية.
وساعد الانتشار الرقمي في رفع المبيعات إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في أمريكا الشمالية وآسيا.
مقارنة مالية بين بطولتي 2022 و2026
| البند | قطر 2022 | كأس العالم 2026 |
|---|---|---|
| عدد المنتخبات | 32 | 48 |
| عدد المباريات | 64 | 104 |
| الإيرادات الإجمالية | 7.57 مليار دولار | 14–15 مليار دولار (تقديري بعد انتهاء البطولة) |
| حقوق البث | نحو 3.4 مليار دولار | أكثر من 4.2 مليار دولار |
| الرعاية | نحو ملياري دولار | أكثر من 2.8 مليار دولار |
| التذاكر والضيافة | أقل من مليار دولار | نحو 3 مليارات دولار |
| الحضور الجماهيري | نحو 3.4 ملايين متفرج | أكثر من 6.8 ملايين متفرج |
زيادة الجوائز المالية
انعكس النمو في الإيرادات على الجوائز المالية للمنتخبات.
فقد رفعت فيفا إجمالي الجوائز إلى 871 مليون دولار، وهو أعلى رقم في تاريخ البطولة، مقارنة بـ440 مليون دولار في مونديال قطر 2022. كما ارتفعت جائزة البطل من 42 مليون دولار في 2022 إلى نحو 51 مليون دولار في 2026.
هل أصبحت الولايات المتحدة كلمة السر؟
يرى خبراء الاقتصاد الرياضي أن استضافة الولايات المتحدة لمعظم مباريات البطولة لعبت دورًا حاسمًا في تضخم الإيرادات.
فالولايات المتحدة تمتلك:
أكبر سوق إعلاني في العالم.
أعلى أسعار للتذاكر الرياضية.
بنية تحتية ضخمة.
شركات راعية عالمية.
سوقًا إعلامية قادرة على رفع قيمة حقوق البث.
لذلك، لم يكن مفاجئًا أن تحقق البطولة هذه الأرقام القياسية.
أين ستذهب هذه الأموال؟
لا تحتفظ فيفا بكل الإيرادات كأرباح صافية.
فجزء كبير منها يخصص لـ:
الجوائز المالية للمنتخبات.
برامج تطوير كرة القدم.
دعم الاتحادات الوطنية.
تنظيم البطولات.
المصاريف التشغيلية والإدارية.
لكن رغم ذلك، تبقى البطولة المصدر المالي الأول الذي يضمن استمرار برامج فيفا حول العالم.
مستقبل أكثر ربحية
بعد النجاح التجاري الهائل لنسخة 2026، بدأت مناقشات داخل فيفا حول توسيع البطولة مستقبلًا إلى 64 منتخبًا، وهو مقترح يثير جدلًا رياضيًا واسعًا، لكنه قد يرفع الإيرادات إلى مستويات أعلى إذا اعتمد رسميًا.
خاتمة
أكد كأس العالم 2026 أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل أصبحت واحدة من أكبر الصناعات الترفيهية في العالم. وبينما رسخت بطولة قطر 2022 مكانتها باعتبارها أنجح نسخة ماليًا في تاريخ الفيفا آنذاك، جاءت نسخة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لتعيد رسم خريطة اقتصاد اللعبة، محققة إيرادات قياسية تقدر بنحو 14 إلى 15 مليار دولار، ومدشنة مرحلة جديدة من التوسع التجاري والرياضي.
ومع استمرار نمو أسواق البث الرقمي، وارتفاع قيمة الرعاية العالمية، واتساع قاعدة الجماهير، تبدو المؤشرات واضحة: كأس العالم سيظل المنتج الرياضي الأكثر ربحًا في العالم، وستبقى فيفا المستفيد الاقتصادي الأكبر من هذا الحدث الكروي الاستثنائي.
